نظّم مستشفى تل شيحا، بالتعاون مع جمعيّة “نفسانيون”، المؤتمر الأوّل من نوعه في لبنان حول “الرّعاية النّفسيّة لمرضى السّرطان”، برعاية وزير الصحّة العامّة ركان ناصر الدين، وبمشاركة نخبة من الأطبّاء والاختصاصيّين في طب الأورام والطب النّفسي وعلم النّفس والرّعاية الصحيّة.
وألقى نائب رئيس مجلس إدارة مستشفى تل شيحا النّقيب يوسف بخاش، كلمة رئيس مجلس الإدارة المطران إبراهيم مخايل إبراهيم، الّذي شدّد فيها على أنّ “المؤتمر لا يقتصر على تبادل الخبرات العلميّة، بل يؤكّد قناعةً أساسيّةً بأنّ المريض ليس مجرّد مرض يُعالَج، أو صورة شعاعيّة تُقرأ، أو نتيجة تحليل تُتابَع، بل هو إنسان له مشاعره ومخاوفه وأحلامه، ويحتاج إلى من يصغي إليه ويفهم معاناته، ويساعده على اجتياز هذه المرحلة الصعبة بكرامة وأمل”.
وأوضح المطران ابراهيم أنّ “مسؤوليّة مستشفى تل شيحا، بما يحمله من رسالة طبيّة وإنسانيّة، لا تنحصر في تقديم العلاج، بل تشمل الإصغاء إلى المريض ومساندة أسرته وتأمين رعاية تحترم الإنسان في ضعفه كما في قوّته”، مؤكّدًا “أهميّة تعزيز التعاون بين الاختصاصات وتبادل المعرفة والخبرات، وتشجيع المبادرات الّتي تجعل الرعاية النفسية والتلطيفيّة جزءًا أصيلًا من رحلة العلاج، لا مرحلةً مؤجّلةً ولا خدمةً اختياريّة”.
وركّز على أنّ “الطب يستطيع أن يعالج والعلم أن يطوّر والمؤسّسات أن تنظّم، لكنّ الرّعاية الحقيقيّة لا تكتمل إلّا عندما يشعر المريض بأنّ ألمه مسموع، وخوفه مفهوم، وكرامته مصونة، وأنّه ليس وحيدًا في مواجهة مرضه”.
من جهتها، ألقت لارا البراك كلمة الوزير ناصر الدين، ونقلت تقديره “لهذه المبادرة العلميّة والإنسانيّة، الّتي تسلّط الضوء على جانب أساسي من الرعاية الصحية، وهو الدّعم النفسي والاجتماعي لمرضى السّرطان، المعروف باسم علم النفس والأورام (Psycho-Oncology)”.
وأشارت إلى أنّ “تشخيص الإصابة بالسّرطان لا يؤثّر في المريض جسديًّا فحسب، بل قد يغيّر حياته وحياة أسرته بالكامل، إذ تبدأ منذ لحظة التشخيص رحلة من التساؤلات والمخاوف المرتبطة بالعلاج والمستقبل والأسرة والأعباء النّفسيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة”.
ولفتت البراك إلى أنّ “التركيز على الورم والفحوصات والاستجابة للعلاج، على أهميّته، يجب ألّا يحجب حقيقة أنّ وراء كلّ تشخيص إنسانًا يحتاج إلى من يسمعه ويفهم مخاوفه ويساعده على استعادة الشّعور بالأمان والأمل”.
وذكرت أنّ “التحدّي لا يكمن فقط في توفير العلاجات الحديثة، بل أيضًا في بناء منظومة صحيّة تنظر إلى المريض نظرةً شاملةً، وتضع كرامته واحتياجاته الإنسانيّة في صلب اهتماماتها”، داعيةً إلى “عدم ترك المريض يواجه معركته وحيدًا، أو اعتبار الصمت عن الألم النّفسي دليلًا على غيابه”.
كما أكّدت أنّ “من حق المريض أن يخاف ويسأل ويطلب المساعدة، وأنّ الاهتمام بصحته النّفسيّة ليس ضعفًا ولا رفاهيّة، بل هو جزء من قوّته وحقّه في الرّعاية”.
وبعد جلسة الإفتتاح، انطلقت جلسات المؤتمر الّتي تناولت مجموعة من المحاور العلميّة المتخصصة، أبرزها الرّعاية النّفسيّة لمرضى السّرطان في صميم النّهج المتكامل في طب الأورام، الموارد والخدمات المتاحة في مجال الصحة النّفسيّة والرّعاية التلطيفيّة في لبنان، فهم التجربة النّفسيّة للإصابة بالسّرطان، ومرافقة الضيق النّفسي على امتداد مسار المرض، إضافةً إلى التوصيات والآفاق المستقبليّة.
واختُتم المؤتمر بوضع مجموعة من التوصيات، وتحديد خطوات عمليّة تهدف إلى تطوير علم النّفس والأورام في لبنان، وتنسيق خدماته ودمجها بصورة أكثر فاعليّة ضمن مسار الرّعاية الصحيّة.




