زار رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي شارل عربيد مطرانية سيدة النجاة في زحلة، يرافقه رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة في زحلة والبقاع منير التيني، حيث كان في استقبالهما النائب الأسقفي العام في أبرشية الفرزل وزحلة والبقاع للروم الملكيين الكاثوليك، قدس الأرشمندريت نقولا حكيم، ممثلاً راعي الأبرشية سيادة المطران إبراهيم مخايل إبراهيم، الموجود خارج لبنان للمشاركة في أعمال سينودس كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك.
وحضر اللقاء الأمين العام للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي شانتال عقل، وعضو المجلس ورئيس بلدية بر الياس الدكتور رضا الميس، ومدير عام غرفة التجارة والصناعة والزراعة في زحلة والبقاع يوسف جحا، ورئيس جمعية تجار زحلة زياد سعادة، ورئيس تجمع الصناعيين نقولا أبو فيصل، والمهندس وسيم رياشي.
الأرشمندريت حكيم: الاقتصاد في جوهره خدمة للإنسان وصون لكرامته
ورحّب الأرشمندريت نقولا حكيم بالوفد، ناقلاً تحيات ومحبة المطران إبراهيم مخايل إبراهيم، ومؤكداً أهمية هذه الزيارة في مرحلة يحتاج فيها لبنان إلى تعزيز الحوار وتضافر الجهود الوطنية لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية.
وأشار إلى أن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي يشكّل مساحة أساسية للحوار بين القطاعات والقوى المنتجة والاجتماعية، ويساهم في التعبير عن حاجات الناس وتطلعاتهم، لافتاً إلى أن الاقتصاد، من المنظور الكنسي، ليس مجرد أرقام ومؤشرات، بل هو في الأساس خدمة للإنسان، وحفظ لكرامته، وتأمين لفرص العمل، وتعزيز للعدالة الاجتماعية، وتهيئة الظروف التي تسمح للشباب بالبقاء في أرضهم والمساهمة في بناء مستقبل لبنان.
وشدّد على أهمية زحلة والبقاع، بما يمتلكانه من مقومات اقتصادية واجتماعية وإنسانية، معتبراً أن التعاون بين المؤسسات الروحية والوطنية والاقتصادية والاجتماعية يشكّل مدخلاً ضرورياً لمواجهة التحديات وتحقيق التكامل بين مختلف مكوّنات المجتمع.
وختم مرحّباً بعربيد في مطرانية سيدة النجاة، ومؤكداً أن الكنيسة ستبقى قريبة من الإنسان وهمومه وآماله، وبيتاً مفتوحاً للحوار والتلاقي وخدمة المجتمع، معرباً عن أمله في أن تثمر الزيارة مبادرات عملية تعود بالخير على أبناء البقاع ولبنان.
شارل عربيد: يوم للبقاع لترجمة الحاجات إلى خطوات عملية
من جهته، شكر عربيد الأرشمندريت حكيم على الاستقبال، موجّهاً تحية إلى المطران إبراهيم مخايل إبراهيم، ومشيراً إلى العلاقة القديمة التي تجمعه به وإلى التعاون السابق بينهما في عدد من الملفات.
وأوضح أن زيارته إلى زحلة شملت غرفة التجارة والصناعة والزراعة في البقاع وتجمّع الصناعيين، وهدفت إلى البحث في أوضاع الصناعة والزراعة ومختلف القطاعات الإنتاجية في المنطقة.
وأكد أن البقاع، رغم التحديات التي عانى منها، يمتلك مقومات حقيقية للنهوض، وفي مقدّمها الأرض والإنسان القادر على الإنتاج وخلق القيمة المضافة، مشدداً على ضرورة الانتقال من عرض المطالب إلى تحديد الحاجات الفعلية والعمل على تلبيتها.
وكشف عربيد عن إعداد مجموعة من الأفكار والمقترحات التي سيجري العمل عليها بالتعاون مع غرفة التجارة والصناعة والزراعة وتجمّع الصناعيين ومختلف العاملين في القطاعات الإنتاجية، معلناً عن تنظيم “يوم البقاع” في المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي قبل نهاية السنة، على أن يشكّل مناسبة للتواصل المباشر مع المسؤولين والوزراء ورئيس الحكومة، بهدف تحويل الحاجات إلى خطوات تنفيذية متتالية تساهم في إزالة المعوّقات وإعادة تحريك عجلة الإنتاج والاقتصاد في المنطقة.
وشدّد على أن المطلوب هو تحقيق نتائج ملموسة، والعمل على إدماج البقاع بصورة فاعلة في المنظومة الاقتصادية الوطنية، انطلاقاً من قدراته في الإنتاج والتصدير والسياحة، ومواكبة المشاريع التي من شأنها فتح آفاق جديدة أمام المنطقة، ومنها تطوير المطار والسكك الحديدية وسائر مشاريع البنية التحتية.
وتوقف عند أهمية الحفاظ على الطاقات الشبابية، مؤكداً أن البقاع يزخر بالشباب الواعد الذي يمتلك الأفكار والمهارات والقدرات، وأن من واجب الجميع توفير الفرص التي تتيح له البقاء في أرضه والمساهمة في بناء مستقبل منطقته ووطنه.
كما أشار إلى الدور الذي يؤديه الروم الملكيون الكاثوليك في لبنان، لافتاً إلى ما عُرفوا به من اعتدال وقدرة على المساهمة في إيجاد الحلول، ومشدداً على أن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي لا ينبغي أن يقتصر دوره على الحوار وتشخيص المشكلات، بل أن يكون مساحة لإنتاج الحلول وصياغة المبادرات العملية.
وختم عربيد بالتأكيد أن زيارته إلى مطرانية سيدة النجاة تحمل له معنى خاصاً، قائلاً إنه يشعر بأن المطرانية «مطرانيتي ومدرستي»، وإنه يجد نفسه فيها وكأنه في بيته، متعهداً بمتابعة الملفات المطروحة والعمل مع مختلف الجهات المعنية لتحقيق ما يصبو إليه أبناء البقاع.
منير التيني: مطرانية سيدة النجاة هي بوابة زحلة ومرجعيتها الجامعة
بدوره، استهل رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة في زحلة والبقاع منير التيني كلمته بالتوقف عند الأهمية التاريخية والوطنية والاجتماعية لمطرانية سيدة النجاة، مؤكداً أن دور هذه الدار الراسخ لا يستطيع أحد أن ينتقص منه أو أن يحلّ مكانه.
وقال إن «مطرانية سيدة النجاة هي بوابة زحلة»، معتبراً أن من يريد الدخول إلى المدينة والتعرّف إليها، يدخل من بابها الحقيقي، لما تمثّله من مرجعية روحية ووطنية واجتماعية متجذّرة في تاريخ المدينة.
وأوضح التيني أن المطرانية، وإن كانت مطرانية الروم الملكيين الكاثوليك، فإن أبناء زحلة من مختلف الطوائف، مسيحيين ومسلمين، ينظرون إليها باعتبارها مرجعية جامعة وداراً تحتضن النسيج الاجتماعي المتآلف والمتعايش الذي تتميّز به المدينة.
وأضاف أن هذه الدار شكّلت على الدوام مساحة للقاء والبحث عن الحلول، ومرجعية يُلجأ إليها في المحن والأزمات، حيث يجتمع أبناء المدينة حول طاولة واحدة بروح من المسؤولية، انطلاقاً من الإيمان بأن الحوار والتفاهم هما السبيل إلى معالجة المشكلات وتجاوز الصعوبات.
وشدّد على أن للمطرانية وزناً اجتماعياً وسياسياً، إلى جانب دورها الإنساني والوطني، معتبراً أن زيارة عربيد إليها تعني أنه دخل زحلة من بوابتها الحقيقية، مرحّباً به في دار وصفها بأنها بيته كما هي بيت لجميع أبناء زحلة.
ووجّه التيني تحية خاصة إلى المطران إبراهيم مخايل إبراهيم، مشيداً بطيبته وأخلاقه ومروءته، ومؤكداً أن معرفة سيادته عن قرب تزيد المحبة والتقدير له، معرباً عن تطلّعه إلى لقائه بعد عودته إلى لبنان، ومواصلة اللقاءات والتعاون لما فيه خير زحلة وأبنائها.
واختُتم اللقاء بالتأكيد على أهمية استمرار التواصل بين المرجعيات الروحية والمؤسسات الاقتصادية والاجتماعية، بما يعزّز موقع زحلة والبقاع في الحياة الوطنية، ويساهم في تحويل الحوار إلى مبادرات عملية وفرص حقيقية للنهوض الاقتصادي والاجتماعي.



