قد يظهر انتفاخ البطن على شكل شعور بالامتلاء أو الضغط أو زيادة حجم البطن. وغالبًا ما يصاحبه التجشؤ أو خروج الغازات أو أصوات البطن. وتعد الغازات جزءًا طبيعيًا من عملية الهضم. لكن زيادة تجمعها أو استمرار الانتفاخ لفترات طويلة قد يكون مزعجًا ويؤثر في الحياة اليومية.
وتختلف أسباب هذه المشكلة من شخص إلى آخر؛ فقد تنتج عن تناول بعض الأطعمة. أو ابتلاع الهواء أثناء الأكل. أو الإمساك. أو عدم تحمل بعض المكونات الغذائية. كما يمكن أن ترتبط بالقولون العصبي أو بعض اضطرابات الجهاز الهضمي. لذلك يعتمد تخفيف الأعراض بشكل أساسي على معرفة العامل الذي يحفزها.
هناك العديد من الأسباب التي يمكن أن تؤدي إلى زيادة الغازات والشعور بالانتفاخ. ومن أبرزها:
تناول الأطعمة المسببة للغازات
تحتوي بعض الأطعمة على كربوهيدرات وألياف يصعب هضم بعضها بالكامل. فتصل إلى الأمعاء حيث تقوم البكتيريا بتخميرها. ما يؤدي إلى إنتاج الغازات.
ومن الأطعمة التي قد تزيد الغازات لدى بعض الأشخاص البقوليات مثل الفاصوليا والعدس. وبعض الخضراوات مثل الملفوف والبروكلي والقرنبيط. إضافة إلى بعض الفواكه والحبوب الكاملة. ولا يعني ذلك ضرورة تجنب هذه الأطعمة لدى الجميع. إذ تختلف الاستجابة من شخص إلى آخر.
المشروبات الغازية
يمكن للمشروبات الغازية أن تزيد كمية الهواء والغاز في الجهاز الهضمي. وقد يكون التخلص منها أو تقليلها مفيدًا للأشخاص الذين يعانون من الانتفاخ المتكرر.
تناول الطعام بسرعة
الأكل بسرعة أو الكلام أثناء تناول الطعام أو مضغ العلكة واستخدام الشفاطة قد يؤدي إلى ابتلاع كمية أكبر من الهواء. وهو ما يمكن أن يزيد التجشؤ والغازات والشعور بالانتفاخ.
الإمساك
يمكن أن يكون الإمساك أحد أسباب استمرار الانتفاخ. لأن بطء حركة محتويات الأمعاء يمنح البكتيريا وقتًا أطول لتخميرها وإنتاج الغازات. كما قد يجعل خروج الغازات أكثر صعوبة.
عدم تحمل بعض الأطعمة
قد يعاني بعض الأشخاص من صعوبة في هضم مكونات معينة. مثل اللاكتوز الموجود في منتجات الألبان أو الفركتوز الموجود في بعض الأطعمة. وقد يؤدي ذلك إلى الغازات والانتفاخ وأحيانًا الإسهال أو المغص.
القولون العصبي
يمكن أن يصاحب القولون العصبي الانتفاخ والغازات. إلى جانب ألم البطن وتغير نمط التبرز بين الإمساك والإسهال لدى بعض الأشخاص.
وفي بعض الحالات. قد تكون كمية الغازات طبيعية. لكن الجهاز الهضمي يكون أكثر حساسية للتمدد أو حركة الغازات. فيشعر الشخص بالانتفاخ والانزعاج بصورة أكبر.
الداء الزلاقي وبعض اضطرابات الهضم
قد ترتبط الغازات والانتفاخ المستمران أحيانًا بحالات هضمية مثل الداء الزلاقي. أو اضطرابات امتصاص بعض الكربوهيدرات. أو فرط نمو البكتيريا في الأمعاء الدقيقة. أو بطء إفراغ المعدة. وفي هذه الحالات يحتاج العلاج إلى معالجة السبب وليس الاكتفاء بتخفيف الغازات.
ما الأطعمة التي تزيد الغازات والانتفاخ؟
لا توجد قائمة واحدة تناسب جميع الأشخاص. لكن من الأطعمة والمكونات التي قد تزيد الأعراض لدى بعض الأشخاص:
-الفاصوليا والعدس والبقوليات.
-الملفوف والقرنبيط والبروكلي.
-بعض أنواع الفاكهة.
-منتجات الألبان لدى الأشخاص الذين يعانون من عدم تحمل اللاكتوز.
-المشروبات الغازية.
-الأطعمة والمشروبات التي تحتوي على المحليات مثل السوربيتول والمانيتول والزيليتول.
-بعض الأطعمة الغنية بالألياف عند تناولها بكميات كبيرة أو زيادة تناولها بشكل مفاجئ.
ومن الأفضل ملاحظة الأطعمة التي تسبق ظهور الأعراض بدل حذف مجموعات غذائية كثيرة من النظام الغذائي دون سبب واضح.
كيف يمكن تخفيف انتفاخ البطن والغازات؟
يمكن أن تساعد بعض الخطوات اليومية في تقليل الأعراض. خصوصًا عندما لا يكون هناك مرض هضمي يحتاج إلى علاج محدد.
تناول الوجبات ببطء
يساعد مضغ الطعام جيدًا وتناول الوجبات بهدوء على تقليل ابتلاع الهواء. كما يُفضل تجنب الكلام المستمر أثناء المضغ وتناول الطعام بسرعة.
تقليل المشروبات الغازية
إذا كان الانتفاخ يتكرر بعد المشروبات الغازية. فإن تقليلها أو إيقافها لفترة ومراقبة الأعراض قد يساعد في معرفة مدى تأثيرها.
تناول وجبات أصغر
قد يكون تقسيم الطعام إلى وجبات أصغر وأكثر انتظامًا أفضل من تناول وجبات كبيرة. خاصة للأشخاص الذين يشعرون بالامتلاء والانتفاخ بعد الأكل.
شرب كمية كافية من الماء
يساعد الحصول على السوائل المناسبة في الحفاظ على انتظام حركة الأمعاء. ويكون ذلك مهمًا خصوصًا عند وجود الإمساك.
الحركة والنشاط
قد تساعد الحركة المنتظمة والمشي. بما في ذلك المشي لفترة قصيرة بعد تناول الطعام. في تحسين حركة الجهاز الهضمي وتخفيف الشعور بالانتفاخ لدى بعض الأشخاص.
التعامل مع الإمساك
إذا كان الانتفاخ مرتبطًا بالإمساك. فقد يساعد تحسين نمط الأكل وزيادة الألياف القابلة للذوبان تدريجيًا وشرب السوائل وممارسة النشاط البدني على تنظيم حركة الأمعاء. لكن زيادة الألياف بسرعة قد تؤدي في بعض الأشخاص إلى زيادة الغازات. لذلك يفضل إدخالها تدريجيًا.
هل الغازات المستمرة تعني وجود مشكلة خطيرة؟
في معظم الحالات لا تكون الغازات والانتفاخ وحدهما علامة على مرض خطير. لكن استمرار الأعراض أو تكررها يستحق التقييم الطبي. خصوصًا إذا لم تتحسن مع التغييرات البسيطة في النظام الغذائي ونمط الحياة.
ويصبح من المهم مراجعة الطبيب عند وجود أعراض إضافية مثل فقدان الوزن غير المقصود. الدم في البراز. تغير واضح ومستمر في طبيعة أو عدد مرات التبرز أو الإسهال أو الإمساك المستمر أو القيء المتكرر أو ألم البطن المستمر.
كما تستدعي آلام البطن الشديدة والمفاجئة. أو عدم القدرة على التبرز أو إخراج الغازات مع انتفاخ واضح. الحصول على تقييم طبي عاجل.
هل يمكن استخدام أدوية لتخفيف الغازات؟
تعتمد الحاجة إلى الدواء على السبب. ويمكن للصيدلي أو الطبيب تقديم المشورة بشأن بعض المنتجات التي تستخدم لتخفيف الانتفاخ أو علاج الإمساك. مثل مستحضرات السيميثيكون في بعض الحالات. لكن فعاليتها قد تختلف من شخص إلى آخر.
ولا يفضل الاعتماد على أدوية الغازات بشكل مستمر من دون محاولة معرفة سبب الأعراض. خاصة عندما يكون الانتفاخ متكررًا أو مصحوبًا بأعراض أخرى.
متى يحتاج انتفاخ البطن إلى فحوصات؟
إذا كان الانتفاخ مستمرًا أو يعود بصورة متكررة رغم تعديل النظام الغذائي. فقد يحتاج الطبيب إلى معرفة نمط الأعراض وعلاقتها بالطعام والتبرز. وقد يطلب فحوصات وفق الحالة.
ويعتمد نوع الفحوصات على الأعراض والعمر و التاريخ الصحي. وقد تشمل تقييم عدم تحمل بعض الأطعمة أو الداء الزلاقي أو الإمساك أو اضطرابات أخرى في الجهاز الهضمي.
تتعدد أسباب انتفاخ البطن والغازات المستمرة. وقد تكون مرتبطة بعادات الأكل. والمشروبات الغازية وابتلاع الهواء. والإمساك أو بعض أنواع عدم تحمل الطعام. كما يمكن أن تظهر مع القولون العصبي أو بعض اضطرابات الجهاز الهضمي.
ويمكن البدء بخطوات بسيطة مثل تناول الطعام ببطء. وتقليل المشروبات الغازية. ومراقبة الأطعمة التي تحفز الأعراض. وشرب الماء والحفاظ على النشاط البدني. أما إذا استمر الانتفاخ أو ترافق مع فقدان الوزن أو الدم في البراز أو القيء أو ألم شديد أو تغيرات مستمرة في التبرز. فمن الأفضل مراجعة الطبيب لتحديد السبب والعلاج المناسب.


