ألقى سماحة مفتي زحلة والبقاع الدكتور الشيخ علي الغزاوي خطبة الجمعة في مسجد السلطان يعقوب التحتا، أكد سماحته على أهمية العلم وأنه نور يصنع الحضارات، وقال سماحته متى نستيطع أن نتعلم حتى نصنع أوطاناً، وتناول سماحته ما شهدته الساحة اللبنانية بالأمس من إضاءة صخرة الروشة، منتقداً بشدة هذه الممارسات التي وصفها بأنها “انتصارات وهمية لا تصنع أوطاناً ولا تحفظ كرامة”.
وفي سياق خطبته، شدّد سماحته على أن الأوطان تُبنى بالوعي والعدالة لا بالشعارات والاحتفالات الرمزية، قائلاً:
“إننا نريد مجتمعات تصنع لنا أوطاناً، لا مجتمعات تضيء حجارة لتعيش انتصارات وهمية كما حدث البارحة. إن الجهل الذي تمركز في بعض النفوس هو الذي يجعلها تعيش انتصارات ليست على العدو، إنما هي أوهام”.
كما دعا إلى بناء مجتمع يدرك حقيقة الدولة ودورها في حماية مواطنيها، مشيراً بالقول:
“متى نبني مجتمعاً ندرك فيه أن الدولة ليست خصماً؟ وأن من يقود الدولة إنما يقودها ليجعل الناس فيها سواسية؟ إن الضعف لا يكمن في الأفراد بل في الدول، فإذا ضعفت الدولة ضعفت الشعوب والأرض”.
وتوقف سماحته عند حجم التناقض بين ما يجري في لبنان والمنطقة وبين ما يُقدّم من مظاهر زائفة، فقال:
“أي انتصار تتحدثون عنه وأنتم تضيئون الحجارة، بينما الجنوب قد هُدم، والرجال قد قُتلت، والأعين قد اقتُلعت، والأعراض قد انتُهكت، والدماء في فلسطين ما زالت تسيل؟ الأمة تسأل وأنتم تختصمون على إضاءة صخرة؟”.
وأضاف: “والله ما هو إلا ضعف وضعف بعد ضعف واحتلال للجهل في النفوس بعد أن احتل العدو أرضنا. آن الأوان أن نعيد الأمان إلى أرضنا وتقوي مقاومتنا لعدونا”.
وختم المفتي الغزاوي خطبته مؤكداً أن الأولوية تكمن في بناء دولة قوية قادرة على حماية شعبها وصون كرامته، لا في تبرير انتصارات وهمية لا ترفع أمة ولا تحمي أرضاً.
