لا توصف فرحة المزارعين بعودة الأمطار وتراكم الثلوج في ايار مما يوفر عليهم ري عدة عدادين وفق التوصيف الزراعي كما ان تراكم الثلوج سيرفع من منسوب المياه الجوفية .
الامطار هي النقطة البيضاء في الايام السوداء التي يعيشها القطاع الزراعي وفق تعبير رئيس اتحاد الفلاحين إبراهيم الترشيشي الذي يؤكد على ارتياح واضح يسود الأوساط الزراعية مع عودة الأمطار.
الامطار الحالية جيدة جدا لحقول البطاطا والقمح والحبوب وبساتين الاشجار المثمرة وكروم العنب .
الاهم وفق الترشيشي هو تكفل الامطار بتوفير ملايين الدولارات على المزارعين بدل اكلاف الري مع اسعار محروقات تحرق جيوب المزارعين .
يشدد الترشيشي على ان الأمطار الأخيرة لم تكن عابرة, بل حملت معها أرقامًا لافتة تعكس تحسّنًا ملموسًا في الوضع الزراعي. إذ بلغت المتساقطات نحو 10 ملم خلال اليوم, على أن تُستكمل بكميات إضافية تقارب 10 ملم أخرى في اليوم التالي, فيما ارتفع مجموع المتساقطات المتراكمة في منطقة البقاع إلى حوالى 600 ملم, بعد أن كانت قد وصلت سابقًا إلى نحو 590 ملم. هذه الأرقام تعني عمليًا تجاوز المعدل العام للموسم, وهو ما يُعدّ مؤشرًا إيجابيًا على صعيد المياه الجوفية والينابيع والأنهار.
ويشرح الترشيشي أنّ هذه الكميات, رغم بساطتها الرقمية, تُشكّل فارقًا كبيرًا في الواقع الزراعي, إذ تعادل عمليًا عملية ريّ متكاملة, وتخفّف عن المزارعين أعباء تشغيل مضخّات المياه واستهلاك المحروقات. في ظلّ ارتفاع أسعار المازوت بشكل كبير, تصبح كل قطرة مطر بمثابة دعم مباشر للمزارع, وتساهم في خفض كلفة الإنتاج التي تُعدّ من أبرز التحديات اليوم.
كما أشار إلى أنّ الأمطار تساهم في تحسين بنية التربة وتنشيط المزروعات, وتُقلّل من الحاجة إلى استخدام المبيدات والأسمدة في بعض الحالات, نظرًا لدورها في الحدّ من انتشار الأمراض الفطرية التي تظهر في فترات الجفاف أو الريّ الاصطناعي غير المتوازن. كذلك, فإنّ الأمطار تُعيد الحياة إلى المراعي الطبيعية, ما ينعكس إيجابًا على تربية المواشي ويؤمّن جزءًا من كلفة الأعلاف.
وفي المقابل, لا تزال المخاوف قائمة لدى المزارعين من تقلبات الطقس, خصوصًا خطر تساقط حبات البرد أو موجات الصقيع المفاجئة, التي قد تُلحق أضرارًا كبيرة بالمحاصيل في مراحل حساسة من نموّها. فالتجارب السابقة أثبتت أنّ دقائق قليلة من البرد القاسي قادرة على تدمير مواسم كاملة من العنب واللوزيات والخضار.
ورغم ذلك, تبقى النظرة العامة إيجابية, إذ يرى المزارعون أنّ الموسم الحالي بدأ باستعادة توازنه المائي تدريجيًا بعد سلسلة من الأزمات المناخية والاقتصادية التي أثقلت القطاع الزراعي. فارتفاع كلفة الإنتاج, وصعوبة التسويق, وتراجع بعض الأسواق الخارجية, شكّلت مجتمعة ضغطًا كبيرًا على هذا القطاع الحيوي.
وبين الأرقام المتراكمة للمتساقطات, وتحسّن المخزون المائي, وانتعاش التربة, تبدو الصورة اليوم أكثر تفاؤلًا.



