انتهت عمليات البحث والإنقاذ في موقع انهيار المبنى السكني في محلة باب التبانة – طرابلس، والتي استمرّت منذ الساعة الرابعة والنصف من بعد ظهر أمس حتى ساعات الصباح الأولى من اليوم، بعد استكمال كل الإجراءات الميدانية ورفع الركام وتنفيذ عمليات المسح التقني.
وذكرت المديرية العامة للدفاع المدني، في بيان، أنّ فرقها تمكّنت من إنقاذ مواطن ومواطنة خلال ساعات الفجر الأولى، بعدما تم انتشالهما من تحت الأنقاض باستخدام معدات وتقنيات متخصصة، وتم إسعافهما ميدانياً قبل نقلهما إلى المستشفى لتلقّي العلاج.
وأعلن المدير العام للدفاع المدني العماد عماد خريش أن الحصيلة النهائية لانهيار المبنى بلغت 14 ضحية و8 ناجين، مشيراً إلى أن العمليات نُفّذت «وفق أعلى معايير السلامة المهنية، وبجهود متواصلة من العناصر المختصة»، موجّهاً التحية إلى فرق الدفاع المدني التي واصلت العمل لساعات طويلة رغم صعوبة الظروف الميدانية.
وفي السياق، اعتبر رئيس لجنة الهندسة في بلدية طرابلس، المهندس مصطفى فخر الدين، أن ما جرى هو نتيجة مباشرة لأكثر من أربعين عامًا من الإهمال وغياب تحمّل المسؤولية مع تعاقب الحكومات، مؤكدًا أن هذا الواقع يشكّل السبب الأساسي لتكرار الكوارث، لا سيما في الأبنية السكنية القديمة والمتصدعة في المدينة.
عون: كان على الجهات المعنية اتخاذ الإجراءات الاحترازية
وفي هذا السياق، حمّل رئيس الجمهورية، العماد جوزاف عون، «الجهات المعنية» مسؤولية «المآسي المتكررة في طرابلس العزيزة نتيجة الانهيارات التي توالت في أبنية متهالكة»، معتبراً أنّه كان يُفترض بهذه الجهات «أن تتخذ الإجراءات الاحترازية المناسبة لمنع انهيارها وسقوط أبرياء يعز علينا جميعاً أن نفتقدهم وبينهم أطفال أعزاء».
المفتي دريان: نُطلق إنذار الخطر
من جهته، وجّه مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، نداءً عاجلاً إلى الدولة، محذراً من تكرار حوادث انهيار المباني في طرابلس.
وقال في بيان: «تكرار انهيار المباني في طرابلس يأتي في ظل غياب الرقابة والمحاسبة والإهمال المزمن، ما يفرض تحركاً سريعاً لوضع حد لهذه الظاهرة المؤلمة والمفجعة التي يذهب ضحيتها أبناء طرابلس الأبرياء».
وأضاف: «ندق إنذار الخطر في موضوع المباني المهددة بالسقوط الذي من المفترض أن تشد الدولة أحزمتها وتطلق ورشة عمل فعلية في هذا الموضوع وتأمين إيواء للمواطنين الذين يسكنون في مبان معرضة للانهيار، وإجراء مسح شامل لهذه الأبنية في طرابلس قبل حدوث انهيارات أخرى».
وكان المبنى السكني المؤلف من قسمين، يحتوي كل منهما على ست طبقات، قد انهار عند الساعة الرابعة والنصف من بعد ظهر أمس في منطقة باب التبانة – طرابلس، ما أدّى إلى احتجاز عدد من السكان تحت الأنقاض.



