كتب رياض ربيع صالح ،
يتّجه البقاع الغربي نحو إستحقاق إنتخابي ساخن عام ٢٠٢٦، في ظل تغيّرات كبرى تشهدها الساحة اللبنانية والإقليمية، وبعد إنهيار المنظومة السورية وسقوط حزب الله عسكرياً وسياسياً، بدأت التحالفات التقليدية تتبدّل، وبدأت القوى السياسية تعيد تموضعها إستعداداً لمرحلة جديدة يُتوقع أن تكون عنوانها “الإنفتاح العربي” وعودة التوازن الداخلي.
حسن مراد بين سقوط المحور ومحاولة التموضع
النائب حسن مراد، الذي شكّل أحد أبرز وجوه محور الممانعة في البقاع الغربي، يعيش مرحلة إعادة تموضع واضحة بعد التحولات الإقليمية، فمع سقوط النظام السوري وتراجع حزب الله، يسجَّل تقرّبه الواضح من المملكة العربية السعودية في محاولة لفتح صفحة سياسية جديدة تعيد له موقعه وتأثيره في الدائرة، ولكن من موقع مختلف هذه المرّة.
محمد رحال… إعلان ترشح رغم غياب التيار
الوزير السابق محمد رحال، المحسوب على تيار المستقبل، أعلن ترشحه للإنتخابات النيابية المقبلة رغم إستمرار تعليق العمل السياسي للرئيس سعد الحريري وتياره منذ خمس سنوات، خطوة رحال قرئت كرسالة سياسية واضحة تعبّر عن رغبة في إعادة إحياء الحضور “المستقبلي” في البقاع الغربي ولو بشكل مستقل.
إيلي الفرزلي… هل يفعلها مجدداً؟
الرئيس إيلي الفرزلي يبقى إسماً محورياً في المعادلة البقاعية، وسط تساؤلات عن وجهته المقبلة: هل يعود إلى الساحة عبر بوابة تيار المستقبل الذي لطالما كان قريباً منه، أم يبقى ضمن لائحة النائب حسن مراد كما في الإنتخابات السابقة؟ ما من إجابة حاسمة بعد، لكنّ عودته إلى المعترك الإنتخابي باتت شبه مؤكّدة.
ياسين ياسين… هل يترشّح مجدداً؟
النائب ياسين ياسين، أحد الوجوه البارزة في صفوف نواب “التغيير”، لم يعلن بعد موقفه النهائي من الترشح، إلا أنّ السؤال المطروح اليوم: هل سيفعلها هذا العام ويترشح مجدداً بعدما تراجعت فعالية نواب الثورة في الحياة التشريعية والشعبية، وفقدوا القدرة على إحداث التغيير الذي وعدوا به؟
محمد القرعاوي… بين الحياد والإحتمالات المفتوحة
أما النائب السابق محمد القرعاوي، فلا يزال موقفه ضبابياً حتى الساعة، السؤال المطروح في الأوساط البقاعية: هل سيبقى ضمن الخط “الحريري السياسي” التقليدي وينتظر قرار الرئيس سعد الحريري، أم سيكون في موقع مفاجئ وغير متوقّع هذه المرّة؟
غسان سكاف… حضور باهت ومستقبل غير محسوم
النائب غسان سكاف لم يتمكن خلال ولايته من تثبيت حضوره الفعلي كنائب فاعل في المنطقة، ما يثير علامات إستفهام حول قدرته على خوض المعركة مجدداً، وحتى الآن، لا مؤشرات جدّية تؤكد ترشحه أو تحالفه مع أي جهة سياسية.
حركة أمل… هل تتبدّل التحالفات التقليدية؟
المقعد الشيعي في البقاع الغربي لطالما كان من حصّة حركة أمل، التي إعتادت التحالف مع النائب حسن مراد، إلا أنّ تصريحات مراد الأخيرة فتحت الباب أمام إحتمالات جديدة، فهل تبقى الحركة على تحالفها التقليدي معه، أم نرى مشهداً إنتخابياً غير مألوف هذه المرّة؟
الحزب التقدمي الاشتراكي… الثابت في المقعد الدرزي
يبقى الحزب التقدمي الاشتراكي ثابتاً في ترشيح النائب وائل أبو فاعور عن المقعد الدرزي في البقاع الغربي، إستمراراً لحضوره التاريخي في المنطقة، ومع ذلك، يبقى السؤال حول طبيعة التحالفات التي قد يعقدها في ظل المشهد السياسي المتغيّر.
التيار الوطني الحر… سعي دائم نحو الخرق المسيحي
من جهته، يسعى التيار الوطني الحر مجدداً إلى تحقيق خرق في المقعد المسيحي في البقاع الغربي، ومع الإنقسام الحاصل داخل الشارع المسيحي، يدرس التيار خياراته وأسماء مرشحيه بعناية على أمل تسجيل حضور إنتخابي ولو محدود.
القوات اللبنانية… هل تفعلها هذا العام؟
تدخل القوات اللبنانية انتخابات 2026 في البقاع الغربي وراشيا بطموح واضح لتحقيق خرق في المقعد المسيحي، مستفيدة من تراجع التيار الوطني الحر وتبدّل المزاج الشعبي.
لكن نجاحها سيبقى رهن شكل التحالفات المقبلة وقرار تيار المستقبل بالعودة إلى الحياة السياسية، ما يجعل المعركة مفتوحة على كل الاحتمالات
الأنظار نحو عودة الحريري وتيار المستقبل
في خضم كل هذا الحراك، تبقى الأنظار شاخصة نحو قرار الرئيس سعد الحريري وتيار المستقبل بشأن العودة إلى الحياة السياسية والمشاركة في الإنتخابات النيابية المقبلة بعد تعليق دام نحو خمس سنوات، فعودة الحريري من شأنها أن تعيد خلط الأوراق بالكامل وتعيد التوازن إلى الساحة السنية والبقاعية بشكل خاص.



