كتبت مي ابو زور في نداء الوطن،
جبل الشيخ، أو حرمون كما يهمس التاريخ باسمه، ليس مجرد كتلة صخرية، بل قلب نابض بثقافات وحضارات يحتضن أقصى الحدود بين لبنان وسوريا، فلسطين والأردن ويتمتع بموقع جغرافي خلاب يطل على قرى وبلدات وادي التيم.من ميزات الجبل قممه المغطاة بالثلوج على مدار السنة ومن هنا جاءت تسميته “بجبل الشيخ” نسبة لبياض شعر الرأس عندما يشيخ الإنسان.
لا تقتصر زيارة هذا الجبل فقط على رحلة استكشاف الطبيعة إنما أيضاً لرمزيته الدينية حيث على قمة الجبل كنيسة تدعى: “كنيسة التجلّي” مكان تجلّي السيد المسيح فيقال إن ما يثبت ذلك هو العبارة التالية التي ذُكرت في الإنجيل المقدس:
“أصعده إلى قمة جبل عالٍ جداً، وقال له إذا خضعت لي سأجعلك تملك كل هذه الممالك التي تراها”، فمن قمة جبل حرمون يمكن بالعين المجردة رؤية قسم من العراق وسوريا وفلسطين والأردن وقبرص ولبنان.
في 5 آب من كل سنة يقصد هذا المكان المئات لإحياء عيد التجلي حيث يبدأ بمسيرة صلاة وقداسة ويمكث زوار الجبل فيه حتى الصباح، ليستفيقوا على مشهد شروق الشمس من فوق الغيوم في لحظة من الصفاء لا تُشترى .
من قصد جبل الشيخ لا يمكنه أن يتغاضى عن زيارة بلدة الجمال والاستقلال راشيا.
راشيا البلدة وسوقها الأثري
تقع على سفوحه بلدة راشيا الوادي حيث تمتد البيوت الحجرية ذات الأسقف القرميدية العريقة، وسوقها الأثري الذي يقع وسط البلدة وهو محاط بنحو 36 بناء من الأبنية القديمة، مرصوف بالحجارة بشكل هندسي متقن وطوله مئتان وخمسون مترًا، يعود تاريخه إلى القرن السابع عشر وقد تم رصفه عام 1927 ويصنف من الأسواق الأثرية وهو السوق التراثي الوحيد في منطقة البقاع.
قلعة راشيا
تعتبر قلعة راشيا أو ما يُعرف بقلعة الاستقلال من المعالم السياحية البارزة في منطقة البقاع يمكن للزوار التجوال في داخل غرفها المقبّبة القديمة، وزيارة جناح الاستقلال الشاهد على ذلك اليوم المميّز من تاريخ لبنان.
عسل راشيا
تشكل المناطق الحرجية في راشيا مراعي طبيعية للنحل الذي يجني من زهور ونباتات جبل حرمون وخاصة زهرة الشنديب أجود أنواع العسل الصيفي الذي يضاهي في جودته مثيله الأوروبي بالنظر لنوعية المراعي وارتفاعها والتي تصل إلى حدود قمم جبل الشيخ.
كما تشتهر بزراعة الكرمة التي تحتل مكانة أساسية في إنتاجها الزراعي منذ مئات السنين وهذا ما تشهد عليه آثار عشرات المعاصر الخمرية القديمة بين الكروم حيث تنتشر في قراها معاصر العنب الأثرية والحديثة أيضًا ومن منا لا يعرف دبس العنب في راشيا الذي طالما اشتهرت هذه البلدة بصناعته.
أهل راشيا أجمل معالمها
على الرغم من وجود معالم طبيعية وسياحية خلابة يقصدها السياح إلا أن ميزة هذه البلدة في أهلها والبساطة الجميلة التي ترحب بكل زائر، فكرم أهل بلدات راشيا الوادي يجذب الجميع لزيارتها وحسن الضيافة يشعر الزائر أنه من “أهل البلد”.



