كشفت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن أكثر من 1.4 مليون سوري عادوا إلى ديارهم منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، بينهم قرابة 400 ألف لاجئ عادوا من دول الجوار، وأكثر من مليون نازح داخلي قرروا الرجوع إلى مناطقهم الأصلية، في موجة عودة هي الأكبر منذ اندلاع النزاع قبل أكثر من عقد.
الصيف… نافذة أمل للعودة الطوعية
ورأت المفوضية أن فصل الصيف المقبل يمثل فرصة حاسمة لتشجيع العودة الطوعية، خاصة مع اقتراب نهاية العام الدراسي وتحسن الأوضاع الأمنية في عدد من المناطق السورية. ودعت اللاجئين والنازحين إلى اغتنام هذه المرحلة للعودة، مؤكدة أن الظروف الحالية قد تكون ملائمة لبعض العائلات الراغبة في الاستقرار مجددًا في موطنها.
التمويل عقبة أمام استدامة العودة
ورغم التفاؤل بهذه العودة الواسعة، شددت المفوضية على أن ضمان استمراريتها يتطلب دعمًا كبيرًا في قطاعات حيوية مثل المأوى، وسبل العيش، والحماية، والمساعدة القانونية. وأعربت عن قلقها من النقص الحاد في التمويل، الذي يهدد بإفشال خطة إعادة 1.5 مليون شخص إضافي خلال عام 2025.
وحذّرت من أن غياب الموارد الكافية قد يؤدي إلى موجة نزوح جديدة، إذ أن العائدين الذين لا يحصلون على احتياجاتهم الأساسية قد يضطرون لمغادرة البلاد مجددًا بحثًا عن الاستقرار.
90% من السوريين بحاجة إلى المساعدة
أشارت المفوضية إلى أن نحو 16.7 مليون شخص داخل سوريا، ما يعادل 90% من عدد السكان، لا يزالون بحاجة ماسة إلى نوع من أنواع المساعدات الإنسانية، فيما تستمر معاناة أكثر من 7.4 ملايين سوري نازح داخل البلاد، وسط أوضاع معيشية صعبة.
تراجع التمويل يهدد مستقبل العمل الإنساني
وأكدت المفوضية أن الانخفاض الكبير في التمويل من الجهات المانحة خلال عامي 2024 و2025 أجبرها على تقليص خدماتها الأساسية، مشيرة إلى أن ذلك قد يؤدي إلى تقليص عدد طواقمها في سوريا بنسبة تصل إلى 30%، مما يُضعف قدرتها على تلبية احتياجات العائدين ودعم المجتمعات المحلية المتضررة.
دعوات لتعزيز الدعم الدولي
وفي ختام بيانها، دعت المفوضية المجتمع الدولي إلى زيادة دعمه للجهود الإنسانية المبذولة داخل سوريا، محذرة من أن استمرار التراجع في التمويل يضع ملايين الأرواح في خطر، ويقوّض فرص تحقيق عودة آمنة وكريمة ومستدامة للسوريين إلى بلادهم.



