في إطار بعثته الاغترابية للاطمئنان على الجالية اللبنانية في بنما، ألقى سماحة مفتي زحلة والبقاع الدكتور الشيخ علي الغزاوي، خطبة الجمعة في مسجد عمر بن الخطاب في مدينة ميكاو – كولومبيا. استهل سماحته خطبته بقول النبي صلى الله عليه وسلم: “سيبلغ هذا الدين ما بلغ الليل والنهار” مؤكداً على عالمية الرسالة الإسلامية وأثرها المستمر عبر الأزمان.
وأشار سماحته إلى أن الحياة تتقلب بين الإقبال والإدبار، وعلى الإنسان أن يكون شاكراً في الرخاء وصابراً في الشدة.
وخلال كلمته، توجه المفتي الغزاوي إلى أبناء الجالية اللبنانية بكلمات مؤثرة، قائلًا: “أتينا لنحفظ الود بيننا، ولنسير على خطى من سبقونا، متبعين نهج الخليل، وصلاً لأرض بأرض، وقلوب بقلوب”.
كما استذكر سماحته العلامة الراحل الشيخ خليل الميس رحمه الله الذي كان رائداً في بناء هذه الجسور بين الوطن والمهجر، قائلًا: “من هذا المنبر وفي هذا المسجد، جاءكم من ربّانا وعلمنا، ووصل أهلنا بنا ووصلنا بأهلنا، إنه المفتي الميس رحمه الله الذي إتصل بالأهل ووصل الإغتراب بالإقامة ووصل الناس ببعضهم وجال في الأرض حتى يبني مؤسسة تكون شامة بين المؤسسات، فكنتم وما زلتم خير أعوان وإن كان المال قد ذهب، كنا نأتي لربما من أجل المال واليوم أتينا من أجل الرجال”.
وفي حديثه عن الهوية والانتماء، شدد المفتي الغزاوي على ضرورة التمسك بالدين، مؤكداً أن “هويتنا تبقى عندما نتمسك بديننا، فإن ذهبت الدنيا، ينبغي أن يبقى الدين”.
كما وبين في خطبته رسالة وجدانية الجالية اللبنانية، قائلاً: “وإن كنتم بعيدين عن الوطن، فأنتم الأقرب إلى القلب. نقرأكم في مساجدنا ومدارسنا، ونلمس عطائكم في أيتامنا وأراملنا. ولذلك جئنا حتى نشكر الماضي ونؤكد على المستقبل أننا رحم وينبغي للرحم أن يوصل”.
كما شدد سماحته على أهمية تحصين الأسرة وحمايتها، داعياً إلى رعاية الجيل الشاب والأخذ بأيديهم نحو طريق الصلاح، فقال: “احرصوا على هذا الجيل، خذوا بأيديهم، ولا تورثوهم المال فحسب، بل ورثوهم الدين ليكون شاهداً ومشهوداً لكم لا عليكم”.
وأضاف: “إننا نعتز برجالنا، ونطمح لأن نعتز بأبنائنا. فيا من صنعتم لأمتكم عزاً، اصنعوا من هويتكم عزاً، واجعلوا الإسلام ظاهراً في أخلاقكم وسلوككم”.
واختتم سماحته خطبته برسالة وجدانية إلى الجالية اللبنانية، قائلاً: “وإن كنتم بعيدين عن الوطن، فأنتم الأقرب إلى القلب. نقرأكم في مساجدنا ومدارسنا، ونلمس عطائكم في أيتامنا وأراملنا. ولذلك جئنا حتى نشكر الماضي ونؤكد على المستقبل أننا رحم وينبغي للرحم أن يوصل”.
ووجه سماحة المفتي الغزاوي تحية محبة واعتزاز إلى الجالية اللبنانية، قائلاً: “أهديكم سلاماً من مفتي الجمهورية، ومن كل لبنان حتى من تراب الوطن”.
كما ترحم على الشهيد رفيق الحريري والذي يناسب هذا اليوم يوم استشهاده ومن قتله أراد قتل لبنان، نسأل الله أن يجعل من هذه الذكرى فرجاً ومخرجاً للأمة وأن تكون دماء الشهداء عنده مقبولة.
وأمل أن تكون باسم المواطن المغترب من رئاسة الجمهورية ومن الحكومة الجديدة أن تكون عند أمل الناس وأن تكون على مستوى إقامة دولة حتى يقوم الشعب بدولة مستقرة يكون الناس فيها سواسية، فالدولة هي الحاكمة وليست الدويلات الحاكمة.



