كهرباء زحلة… بقعة مضيئة وسط ظلام السياسة اللبنانية

شركة كهرباء زحلة بقعة مضيئة وسط ظلام العتمة السياسية في لبنان، ونموذج إداري يمكن الاقتداء به لإنارة لبنان في القرن الحادي والعشرين، بعيداً عن الرحلات المكوكية، والجولات الخليجية، والجعجعة السياسية الداخلية التي لا تنتج طحيناً.

وبالدارج منسأل: ليش مكتوب على اللبناني العذاب، والحل بإيده؟

يا جماعة الخير، ويا من يعتبر كلٌّ منكم نفسه رأس عشيرة الأخيار في هذا البلد، لماذا لا تكون شركة كهرباء زحلة أُسوة حسنة في إدارة قطاع الكهرباء، وإنارة لبنان الذي يحلم به كلٌّ على طريقته؟

رأفةً بأرباب العائلات من ذوي الدخل المحدود والمتوسط، الذين أصبحت فواتير المولدات الكهربائية ترهق ميزانياتهم، وتستنزف مدخولهم، وتحاصر لقمة عيش أطفالهم، وتحرمهم أحياناً من أبسط مقومات الحياة؛ من استجرار المياه إلى المنازل، وحفظ الأطعمة في برادات آمنة، وتأمين الحد الأدنى من الاستقرار المعيشي والإنساني.

كلما سنحت لنا الفرصة، سنسلّط الضوء على هذا النموذج من الإدارة المتناغمة، الذي استطاع تأمين الكهرباء على مدار أربع وعشرين ساعة ضمن نطاق مدينة زحلة وامتيازها، ليقدّم تجربة تستحق الدراسة والاستفادة منها على المستوى الوطني.

وفي هذا السياق، يسعى اتحاد بلديات شرقي زحلة إلى استجرار الكهرباء للبلدات المتبقية التي لا تزال محرومة من هذه الخدمة، رغم أن بعضها لا تفصله عن نطاق الامتياز سوى بضعة أمتار.

وهنا تقع المسؤولية على عاتق ممثلي الشعب، فهل يتقدّم نائب واحد بمشروع قانون واضح يتيح توسيع الاستفادة من هذا النموذج، ويمنح آلاف المواطنين فرصة إنارة منازلهم والاستفادة من مقومات الحياة التي توفرها الكهرباء؟

لسنا بحاجة إلى اختراع العجلة من جديد، ولا إلى مزيد من الوعود والمؤتمرات. لدينا تجربة لبنانية ناجحة، فلنحوّلها إلى مشروع وطني.

فالكهرباء ليست ترفاً ولا امتيازاً سياسياً، بل حقّ أساسي من حقوق المواطن، ومن غير المقبول أن يبقى اللبناني أسير العتمة فيما الحلول الممكنة موجودة بين أيدينا.

Exit mobile version