إيلي الفرزلي: رجل الدولة الذي يحتاجه المجلس… وإنصاف قامة وطنية

Screenshot

كتب وليد بركات : صحافي وكاتب سياسي .

على أعتاب الاستحقاق النيابي الفرعي في البقاع الغربي، لملء المقعد الأرثوذكسي الشاغر بوفاة النائب غسان سكاف، يعود إلى الواجهة اسم ليس ككل الأسماء، بل اسم يختصر تاريخاً برلمانياً وتشريعياً ودستورياً عريقاً: دولة الرئيس المحامي إيلي الفرزلي.

والكتابة عن إيلي الفرزلي ليست كتابة عن مرشح في انتخابات فرعية، بل هي كتابة عن مدرسة في رجل الدولة.

سيرة رجل مؤسسات لا رجل مناسبات

إيلي الفرزلي ليس وافداً جديداً على السياسة. هو ابن بيت جمع بين الأدب والسياسة والفكر. محامٍ لامع، ونائب رئيس مجلس النواب لأربع دورات متتالية منذ 1992 حتى 2005، ثم عاد إلى الموقع ذاته بين 2018 و2022، ونائب لعدة دورات، ووزير إعلام سابق في حكومة الرئيس عمر كرامي، ومشرّع من الطراز الأول، يحفظ الدستور واتفاق الطائف عن ظهر قلب، لأنه كان أحد أبرز مهندسيه وحماته.

في زمن تسود فيه الشعبوية والشعارات الفارغة، يمثل الفرزلي المدرسة التي تؤمن بأن التشريع فن، وأن الكلمة في المجلس مسؤولية، وأن المنبر النيابي ليس للصراخ، بل لبناء الدولة.

الوطني العروبي الجريء… والمسيحي المؤمن الحافظ للقرآن

ما يميز إيلي الفرزلي أنه حالة لبنانية جامعة بامتياز. مسيحي مؤمن، حتى النخاع، وحافظ للقرآن الكريم، يتلوه باحترام العارف، لا بلسان المتملق. عروبي حتى العظم، لا يهادن ولا يساوم في القضايا الوطنية والقومية، من فلسطين إلى العروبة إلى سيادة لبنان.

هو المفكر الجريء، والخطيب المفوه الذي إذا اعتلى المنبر، أنصت الجميع. لا يبيع مواقفه في سوق المساومات، ولا يبدل جلده مع تغير الرياح. قال كلمته في كل المحطات الصعبة، ودفع ثمنها، ونجا من ثلاث محاولات اغتيال، وبقي واقفاً شامخاً.

المتواضع الذي لا يغلق هاتفه

ولعل أجمل ما في الرجل، ما لا يراه الإعلام: تواضعه إلى أقصى الحدود، وانفتاحه على كل مكونات المجتمع اللبناني، من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب والبقاع. هو ابن زحلة  وجب جنين والبقاع، ولكنه ابن كل لبنان.

في بيئته، هو المحبوب السباق إلى القيام بواجباته الاجتماعية، لا يتأخر عن مأتم أو فرح أو مصاب. خطوط هاتفه مفتوحة لكل صاحب حاجة، يخدم بمحبة، بلا منة ولا استعراض. وكم من مواطن بسيط قصده فقضى حاجته، وكم من مظلوم وجد فيه سنداً.

هو الذي يقول عنه كل من عرفه: “ما مد يده يوماً إلى المال العام”. في زمن شعار “كلن يعني كلن”، بقيت سيرة الفرزلي بيضاء، نظيفة، مشرفة.

لماذا يحتاج المجلس إلى إيلي الفرزلي اليوم؟

اليوم، ومجلس النواب يواجه أخطر التحديات: قانون انتخاب جديد، استحقاق رئاسي وسيادي، ملف سلاح وملف إصلاح، وحرب إسرائيلية مفتوحة على لبنان وغزة وسوريا، ومحاولات تقسيم تطرح خرائطها حتى الليطاني، كما كشف الفرزلي نفسه قبل أسابيع.

في مثل هذا المجلس، نحن لا نحتاج إلى نائب يتعلم أبجديات التشريع، بل نحتاج إلى أستاذ في التشريع. لا نحتاج إلى نائب يبحث عن حصانة، بل إلى رجل دولة يمنح المجلس حصانة وهيبة.

البقاع الغربي، هذه المنطقة العزيزة بتنوعها الإسلامي والمسيحي والدرزي ،كانت دائماً نموذجاً للعيش الواحد. وهي تحتاج إلى نائب بحجم إيلي الفرزلي، قادر أن يكون جسراً بين بعبدا وعين التينة والسراي، وبين بيروت ودمشق وبغداد والرياض، وبين المسيحي والمسلم، وبين المقاومة والدولة، لأن هدفه واحد: لبنان السيد الحر المستقل.

إن انتخاب إيلي الفرزلي في البقاع الغربي ليس انتصاراً لشخص، بل هو انتصار لفكرة رجل الدولة على زمن أشباه الرجال، وانتصار للفكر على التحريض، وللتواضع على التكبر، وللخدمة العامة على الخدمة الخاصة.

مجلس النواب بحاجة إلى إيلي الفرزلي وأمثاله، ولبنان بحاجة إلى رجال يشبهونه.

Exit mobile version