لقاء بقاعي جامع في مطرانية سيدة النجاة مع مدعي عام التمييز القاضي أحمد رامي الحاج

في إطار اللقاءات الوطنية التي تعزز التعاون بين المرجعيات الروحية والقضائية والإدارية، استقبل رئيس أساقفة الفرزل وزحلة والبقاع للروم الملكيين الكاثوليك، سيادة المطران إبراهيم مخايل إبراهيم الجزيل الوقار، في مطرانية سيدة النجاة ، مدعي عام التمييز في لبنان القاضي أحمد رامي الحاج، بحضور راعي ابرشية زحلة للموارنة المطران جوزف معوض، راعي أبرشية زحلة للسريان الكاثوليك المطران بولس سفر، مفتي زحلة والبقاع الشيخ الدكتور علي الغزاوي، النائب الاسقفي العام الارشمندريت ايلي معلوف،  مدير عام وزارة الزراعة المهندس لويس لحود، مدعي عام البقاع القاضي مارسيل حداد، ورئيس بلدية زحلة – المعلقة وتعنايل المهندس سليم غزالة.

وشكّل اللقاء مناسبة للتداول في الأوضاع العامة على الساحتين اللبنانية والبقاعية، والتأكيد على أهمية ترسيخ دولة القانون والمؤسسات، وتعزيز التعاون بين القضاء والمرجعيات الروحية والسلطات المحلية بما يخدم العدالة ويحفظ الاستقرار والسلم الأهلي.

وكان للمطران إبراهيم كلمة رحّب فيها بالقاضي الحاج، ومما قال:

” يسرّني أن أرحب بكم بيننا، وأن أعرب لكم عن بالغ تقديري وتقدير إخوتي الأساقفة وأخي سماحة المفتي لزيارتكم الكريمة، لما تمثله من تأكيد على أهمية التعاون بين السلطة القضائية والمرجعيات الروحية في خدمة الإنسان، وصون الكرامة، وترسيخ دولة الحق والقانون. نحن مع القضاء ونحن مع الاجهزة الأمنية ونشكرهم جميعا على المحافظة على جوهر القانون والعدالة.

إننا نستقبلكم في مرحلة دقيقة من تاريخ لبنان، حيث تتقاطع الآمال مع التحديات، وتتعاظم مسؤولية جميع المؤسسات في حماية الوطن من الانهيار، والمحافظة على ما تبقى من ثقة اللبنانيين بدولتهم. وفي مقدمة هذه المؤسسات يبقى القضاء، لأنه الملاذ الأخير للمواطن، والضامن لسيادة القانون، والحارس الأمين للعدالة والمساواة”.

وتابع ” إن مجلس أساقفة زحلة ودار الإفتاء، يتابعون بقلقٍ ومسؤوليةٍ مسيرة وطننا، ولا يسعهم إلا أن يعبّروا عن عمق الهموم التي تثقل كاهل اللبنانيين في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ البلاد. فلبنان لا يواجه أزمةً واحدة، بل سلسلةً من الأزمات المتداخلة التي تمسّ الإنسان في كرامته، وأمنه، ولقمة عيشه، ومستقبل أولاده.

فلا تزال الحرب الأخيرة، وما خلّفته من شهداء وجرحى ودمار في المنازل والبنى التحتية، تلقي بثقلها على المواطنين، وما يرافق ذلك من حالة عدم استقرار أمني وسياسي، تعيق عودة الحياة الطبيعية وتُبقي شبح الحرب حاضرًا في نفوس الناس.

ويضاف إلى ذلك العبء الاقتصادي والمالي الخانق الذي طال أمدُه، فأفقد المواطنين ودائعهم وجزءًا كبيرًا من قدرتهم الشرائية، وأدى إلى ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، وأضعف الطبقة الوسطى، وهدد استمرارية العديد من المؤسسات التربوية والاستشفائية والاجتماعية التي تقوم بدور أساسي في خدمة الإنسان.”

وأضاف سيادته ” كما يؤلمنا استمرار نزيف الهجرة، ولا سيما هجرة الشباب وأصحاب الكفاءات والأطباء والمهندسين والأساتذة، الذين يشكلون الثروة الحقيقية للبنان. إن خسارة هذه الطاقات لا تعني فقط خسارة أفراد، بل خسارة مستقبل وطن بأكمله، وإضعاف قدرته على النهوض وإعادة البناء.

ولا يمكننا أن نتجاهل ما تشهده البلاد من تنامٍ للجريمة بمختلف أشكالها، ومن انتشار مقلق للمخدرات والاتجار بها وتعاطيها، حتى باتت تهدد أبناءنا وشبابنا، إلى جانب تنامي الجرائم الإلكترونية، وعمليات الاحتيال، وتبييض الأموال، والاتجار بالبشر، وكلها ظواهر تستدعي تعاونًا وثيقًا بين القضاء والأجهزة الأمنية وسائر مؤسسات المجتمع.

ويزداد قلقنا أمام مظاهر التفكك الاجتماعي، وازدياد حالات العنف الأسري، وارتفاع نسب الفقر والتسول، وتراجع الخدمات الأساسية، ولا سيما في مجالات الصحة والتعليم والكهرباء والمياه، وهي حقوق أساسية لا يجوز أن تبقى رهينة الأزمات المتلاحقة.”

وختم المطران إبراهيم ” من هنا، فإننا نرى أن القضاء والاجهزة الأمنية يشكلان الركيزة الأساسية لإعادة بناء الثقة بين المواطن والدولة. فالعدالة السريعة والنزيهة والمستقلة هي الضمانة الحقيقية لحماية الحقوق والحريات، ولمكافحة الفساد والجريمة، ولردع كل من يعتدي على المال العام أو على أمن المجتمع أو على كرامة الإنسان. كما أن استقلال القضاء وحمايته من أي تدخل أو ضغط يَبقيان شرطًا لا غنى عنه لإقامة دولة المؤسسات والقانون التي يتطلع إليها جميع اللبنانيين.

إن رجاءنا كبير بأن تبقى النيابة العامة التمييزية، في عهدكم، يا ابن ابنة بقاعنا الغالي، صوتًا للحق، وسندًا للمظلوم، وحارسًا للشرعية، وأن تواصل رسالتها في تطبيق القانون بعدالة وتجرد، لأن العدالة ليست مطلبًا قانونيًا فحسب، بل هي حاجة وطنية وأخلاقية وإنسانية، ومن دونها لا يمكن للبنان أن يستعيد عافيته أو ثقة أبنائه ومستقبل أجياله.

نسأل الله أن يبارك رسالتكم، وأن يمنحكم الحكمة والقوة والثبات في خدمة العدالة، لما فيه خير لبنان وشعبه، وأن يعيد إلى وطننا الأمن والاستقرار والازدهار.

أهلاً وسهلاً بكم بين إخوتكم، وكلنا رجاء بأن يبقى القضاء اللبناني منارةً للحق، وسندًا للدولة، وحصنًا للمظلومين.”

وكان لمدعي عام التمييز القاضي احمد رامي الحاج كلمة شكر فيها حفاوة الاستقبال، ومما قال :

“بسم الله. اب واحد. ضابط الكل. ان الذي فرض عليك القران لرادك الى معاد. ومعادنا في زحلة ان نلتقي دائما ودوما. لان لقاءنا يكون تحت عنوان الوطن. وتحت عنوان السياده. وانتم اصحاب السياده. وتحت عنوان الانسانيه. وتحت عنوان حقوق الانسان. وتحت عنوان العداله. فهذه عناوين لقائنا. وهذه عناوين لقاءاتنا دائما. ودوما من زحله. هذه المدينه التي لي فيها الذكريات الكثيره والتي اعتز فيها واعتز بصداقاتي فيها الجمه. فهي مرتع للطفولة، وهي مكان أمضيت فيه شبابي ودرست فيها وترافقت مع رفاق لا يزالون لتاريخ اليوم يكنون لي واكن لهم كل محبة وكل تقدير وكل صفاء. فهم اخوه بالنسبه لي. زحله التي نفتخر انها المدينه الوحيده التي فيها مجلس للاساقفة. والتي نرى انه يقتضي ان تعمم على باقي المناطق وباقي المدن. هذه الظاهره الجامعه الشامله التي تمثل جزءا لا ينفصل من نسيجنا الوطني اللبناني. ونحن في هذه الذكرى. وفي هذه المناسبه التي تضافرت مع مراسم تكريم البطريرك الحويك الذي انشأ دولة لبنان الكبير. لبنان بكل اطيافه وبكل مكوناته. لبنان القائم على السياده اللبنان القائم على العداله. لبنان القائم على الانفتاح على الاخر. لبنان القائم على المحبة.

فالمحبة هي التي تجمعنا.  ومجلس اساقفة زحلة هو عنوان لهذه المحبة. هذا المجلس الذي انشئ منذ ايام المطران اندريه حداد والذي كانت له البصمة الكبرى في هذه المدينة الجامعة نستذكره. لانني اذكره دائما. واذكر ايضا سيادة المطران اسبيريدون خوري الذين كانا ايضا من اصدقاء العائلة. ويتوافدون الى منزلنا ويتوافدون الى منزلنا. فهذا نسيج لا يزال محفورا في قلبي وسيبقى في قلبي. واني اعتبر نفسي ابنا لهذه المدينه اكلت من خبزها وان الخبز هو الحياه وحياتنا. ان نبقى دائما ملتصقين على مائده واحده هي مائده الوطن والعيش المشترك والمحبه التي تجمعنا. اامل ان تكون هذه المرحله التي ساتولى فيها هذا المنصب في النيابة العامة التمييزية. ان اترك بصمه قائمه على سيادة القانون وعلى الحفاظ على الاستقرار وعلى مكافحه الفساد. فهذه عناوين دولتنا الجديده التي نامل لها النهوض. ونامل لها ان تكون في هذه المناسبه ذكرى لانطلاقه جديده للبنان الجديد. شكرا على حضوركم. شكرا اصحاب السياده. شكرا صاحب السماحه على ما غمرتني به اليوم من تشريف ومن تكريم والى لقاءات دائما ودوما. وشكرا جزيلا لكم. شكرا لمحبتكم والسلام عليكم.”

وعقد المجتمعون خلوة تباحثوا فيها بالأوضاع في لبنان بشكل عام وفي البقاع بشكل خاص، كما شددوا على الدور المحوري الذي يضطلع به القضاء في حماية الحقوق وصون الحريات، مؤكدين ضرورة تكاتف جميع المكونات الوطنية لمواجهة التحديات الراهنة، وترسيخ ثقافة الحوار والتعاون لما فيه خير المواطنين وخدمة الصالح العام.

Exit mobile version