رثى النائب جورج عقيص المرحوم خليل الصقر ابن زحلة وحوش الأمراء بأسطر جمعت بين الحزن والعاطفة
لشخصية عرفت بنبلها في الوسط الزحلي والبقاعي
فخليل من عرفه يقر بهذه الخسارة لما لهذه الشخصية من أدب واحترام للذات وللآخرين
ومما جاء في نص الرثاء :
يميل الإنسان عادةً في رثاء أحبّته الى المبالغة، ومعك أخشى العكس تماماً، اخشى اجحافك او إنكار شيء مما فيك لكثرة ما فيك من فضائل.
حتى اللحظة الأخيرة بقينا متمسكين بالأمل، لأننا كنا نعرف سلفاُ وقع خسارتك وحجمها، وكنّا نصدّق ان الله سيثيبك خيراً ومحبةُ زرعتهما طوال الاربع وستين عاما من عمرك.
الا ان الله قرر ربما ان يريحك من اوجاعك ولو على حساب تعميق آلآمنا نحن.
خليل يا حبيب القلب ورفيق الدرب وكاتم الأسرار ومشكى الضيم، كيف قدّر لك ان تشبه زحلة الى هذا الحدّ؟ صلباً كصخر وحنوناً كطفل.
كيف استطعت ان تترك جود الحفيدة التي كانت تلألئ عينيك الذابلتين وجعاً، وبشارة وطوني، رئتيك اللتين تنفست بهما الحياة، وارليت التي لازمتك كظّلك في سرّائك وضرّائك دون تأفف او تبرّم.
كيف تتركني دون حكمتك ونصحك وانت الصديق، ودون دعمك غير المشروط وانت النسيب؟
كيف تترك أزقة زحلة وأحيائها ومقاهيها وهي التي تباهت بأخلاقك كما كنت انت تتباهى بانتمائك لها؟
كيف تترك حوش الأمراء مربض احلامك وطفولتك وشبابك، وغداً حاضن جسدك الراحل وروحك التي ستستوطنه الى الابد؟
خليل يا حبيب القلب، يا ضحكتنا، وصوت ضميرنا، ودفء جمعاتنا، أكاد لا أصدّق انك رحلت وصرت ذكرى، وانت الذي كنا نظنّ حضوره اقوى من أي غياب يتسلّل إليك على شكل مرض خبيث، قاومته بكل شجاعة، وانت الشجاع الحقيقي الذي يترجم شجاعته ورجولته وشهامته افعالاً، في زمن كثرت فيه الثرثرة والثرثارين.
خليل، تخونني الكلمات عنك، وأشعر أنني لا اريد التوقف، وانا في مكانٍ ما وحدي اناجي روحك… اخاف ان أقصّر بحقّك، فاعذرني ان قصّرت الآن او قصّرت بالامس، ولكن ثق أنني لن أقصّر يوماً في استلهامك واستحضارك وتذكّر محطات هذا العمر الذي امضيناه معاً، فمرّ سريعاً قبل ان ننتبه انه اقصر مما كنا نتوقّع.
وداعاً يا عديل… وعلى الضفة الأخرى أرواح تحبّك، تنتظرك في ملكوت الله وراحته الأبدية.
