النائب الدكتور بلال الحشيمي: بيروت خط أحمر: حماية الناس أولاً واستعادة هيبة الدولة

بيروت خط أحمر، وأهلها خط أحمر، ومن يعتقد أن هذه المدينة يمكن أن تبقى ساحة مفتوحة للتفلّت أو للاستنسابية في تطبيق القانون، فهو يخطئ في تقدير خطورة المرحلة. ما جرى في ساحة ساقية الجنزير ليس حادثاً عابراً، بل إنذار واضح بأن هناك خللاً يجب أن يُعالَج فوراً، لأن كرامة بيروت ليست تفصيلاً، بل هي معيار وجود الدولة نفسها.

في ضوء ما صدر عن دولة رئيس الحكومة نواف سلام، نؤكد دعمنا الكامل لأي إجراء يهدف إلى المحاسبة ومنع التكرار، لكن المطلوب اليوم يتجاوز الإدانة. المطلوب حماية فعلية لبيروت، بعد أن شهد اللبنانيون كيف تُركت العاصمة في مراحل سابقة عرضة للاستباحة، من استعراضات في الشوارع، إلى خطاب استفزازي وطائفي، فيما غاب الحزم المطلوب. وفي المقابل، رأينا كيف يُستخدم هذا الحزم في ملفات معيشية، كملف المولدات، بطريقة تثير الخوف بدل أن تطمئن الناس.

هذا التفاوت لم يعد مقبولاً. الأمن ليس انتقائياً، وهيبة الدولة لا تُجزّأ. إما أن تكون الدولة حاضرة لحماية السلم الأهلي ومنع أي انتهاك يطال الناس في شوارعهم، أو أن تفقد مبرر وجودها عندما تتدخل فقط حيث لا يجب. ما حصل من إطلاق نار وإرعاب للمدنيين هو خط أحمر بحد ذاته، ويستوجب محاسبة واضحة وصريحة، لا تحتمل التأجيل ولا التسويات.

نحن إلى جانب دولة الرئيس في فرض هيبة الدولة، لكننا نطالب بوضوح: قرار حاسم يعيد ضبط الأجهزة الأمنية ضمن سلطة القانون، ويؤكد أن لا جهة تعمل خارج إطار السلطة التنفيذية أو فوقها. بيروت ليست مكسر عصا، ولا ساحة تجارب، بل عاصمة يجب أن تُحمى بقرار واحد ومعيار واحد.

حماية بيروت اليوم هي امتحان الدولة الحقيقي. إما دولة تحمي أهلها بعدالة وقوة، أو واقع مفتوح على الفوضى. ونحن نريدها واضحة: بيروت لن تُترك، وأهلها لن يُتركوا، والدولة مطالبة أن تكون حيث يجب أن تكون… إلى جانب الناس، لا فوقهم.

Exit mobile version