وجّه سماحة مفتي زحلة والبقاع الدكتور الشيخ علي الغزاوي خلال خطبة الجمعة التي ألقاها في بلدة السلطان يعقوب التحتا تحية إلى الدولة اللبنانية برئاستها وحكومتها, مشددًا على أهمية تثبيت دور المؤسسات واستعادة القرار إلى مرجعيته الرسمية, بما يحفظ استقرار البلاد ويمنع الفوضى والانقسام, خاصة في مرحلة ما بعد وقف إطلاق النار.
وقال سماحته: “تحية لدولتنا من رئاسة الجمهورية وحكومة ورئيس حكومة ثابت على أن يستعيد للدولة مؤسساتها, وأن يعيد القرار إلى مؤسسته, وألا تكون القرارات من هنا وهناك, حتى تكون الدولة بشعبها ومؤسساتها ثابتة حربًا وثابتة سلامًا”.
وأشاد سماحته بصمود المواطنين المواطنين الذين احتضنوا و الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم خلال الأحداث الأخيرة, مباركًا لكل من عاد إلى أرضه وبيته, ومؤكدًا أن الدولة والمجتمع مطالبان بالوقوف إلى جانب من تضرر حتى يستعيد حياته واستقراره. وقال: ” لكل من خرج من بيته وعاد اليوم ليجد بيتًا, هنيئًا له, ومن لم يجد بيتًا ستكون الدولة والمحبون له بجانبه حتى يجد بيتًا”.
كما ثمّن سماحته مواقف الدول التي وقفت إلى جانب لبنان في محنته, معربًا عن تقديره للدعم الذي قُدّم للبنان, ومشددًا على ضرورة أن يكون أي دعم خارجي منسقًا مع الدولة ومؤسساتها الرسمية.
وقال سماحته: “كل دولة وقفت إلى جانب دولتنا تحية لها, وفي مقدمتها مملكة الخير المملكة العربية السعودية , وكل دولة أرادت أن تساعد في أرضنا دون أن تعود إلى دولتنا, فلا مرحبًا بها, لأن الدولة عندما تريد أن تساعد عليها أن تقف إلى جانب الدولة وألا تصنف فئة على فئة”.
وأكد المفتي الغزاوي أن وحدة الشعب حول الدولة هي الأساس في مواجهة التحديات, وأن قرارات الحرب والسلم يجب أن تكون قرارات وطنية جامعة, يلتف حولها جميع أبناء الوطن بمختلف انتماءاتهم.
وشدّد سماحته على أن المؤسسات هي الحاضنة الحقيقية للشعب, وأن قوة الدولة تنبع من قوة مؤسساتها والتفاف الناس حولها, لأن القرار المؤسسي يعزز الثقة ويمنع الانقسام. وقال سماحته: “المؤسسات هي الحاضنة للشعب, وعندما تكون القرارات قرارات مؤسسة, فإذا بالشعب مدافعًا عنها وليس منقسمًا عليها”.
وتوجّه سماحته بنداء وطني إلى الدولة أن تبقى مرفوعة الرأس في مواجهة التحديات, داعيًا إلى الحفاظ على كرامة الوطن ووحدته, وعدم السماح لأي طرف بأن يضعف هيبة الدولة أو يسيء إلى مكانتها.
وقال: “أخاطب دولتي باسم كل مكلوم أن تكوني رافعة الرأس وألا تحني رأسك, لا نريد لدولتنا أن تنحني, ولا نريد لفئة في مجتمعنا أن تسبب بانحناء دولتنا”.
كما أشار سماحته إلى أن لبنان سيبقى حاضرًا في وجدان العرب والعالم, وأنه مجاور لقضية الأمة, قضية فلسطين, محذرًا من استغلال هذه القضية أو المتاجرة بها لتحقيق مصالح ضيقة.
وقال سماحته: “لبنان الذي أحبه العرب وأحبه الغرب لن يُترك, وسيبقى في وجدان الناس, وسيبقى مجاوراً لقضية ينبغي أن لا يتنازل عنها عالمنا العربي والإسلامي”.
واستنكر المفتي الغزاوي أي دعوات للسلام أو المفاوضات مع العدو على حساب سيادة الدولة وحقوقها, مؤكدًا أن المؤسسات العسكرية والأمنية تبقى الضمانة الأساسية لحماية الوطن وصون وحدته.
وقال: “إن المؤسسة العسكرية والأمنية هما الضمانة في هذه الأيام, نرمي عن قوس واحد حتى تبقى الدولة ولا نكون منقسمين على قراراتنا”.
وختم سماحته بالتأكيد على أن انتهاء المعركة لا يعني انتهاء التهديد, داعيًا الدولة إلى أخذ الحيطة والحذر في المرحلة المقبلة, والتمسك باليقظة والاستعداد لحماية الوطن. وقال سماحته: “صحيح أن معركة البارحة قد أقفلت أبوابها, ولكن تذكروا قول الله تعالى: (وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فيميلون عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً), وقوله ( وخذوا حذركم ) وعلى الدولة أن تأخذ حذرها من فتنة الداخل وعدو الخارج.
