صرخة من البقاع: إبراهيم ترشيشي يدعو لحماية الإنتاج الزراعي رغم كلفة الحرب وتحديات التصدير

في موقف لافت، دعا رئيس تجمع المزارعين في البقاع، إبراهيم ترشيشي المزارعين إلى التركيز على استمرار الإنتاج وتعبئة الأسواق بالمنتجات المحلية. وشدد على أن الأولوية بالنسبة للمزارعين في هذه المرحلة ليست الربح والخسارة، بل الحفاظ على الإنتاج الوطني وتأمين الغذاء للسوق المحلية. 
 
رئيس تجمع المزارعين والفلاحين في البقاع إبراهيم الترشيشي
وقال ترشيشي، إن انعكاسات الحرب تظهر في مختلف جوانب الحياة الزراعية، مشيرًا إلى أن ارتفاع سعر المازوت ينعكس مباشرة على كلفة العمليات الزراعية، من الحراثة والنقل إلى توليد الكهرباء ونقل العمال والمنتجات الزراعية من الحقول إلى الأسواق. وأضاف أن المازوت يشكّل عنصرًا أساسيًا في الدورة الزراعية، لافتًا إلى أن سعر تنكة المازوت تجاوز اليوم 20 إلى 22 دولارًا، وسط مخاوف من استمرار ارتفاعه.
وأشار ترشيشي إلى أن تداعيات الحرب لا تقتصر على كلفة الإنتاج، بل تمتد إلى الواقع الاجتماعي والمعيشي، إذ إن نحو مليون لبناني تركوا منازلهم، ما يزيد الضغوط على تأمين المنتجات الأساسية ويضاعف الحاجة إلى دعم هذه الفئات.
وعلى مستوى الإنتاج، أوضح أن القطاع الزراعي تأثر بشكل واضح، ولا سيما في الجنوب، حيث اضطر عدد من المزارعين إلى هجر أراضيهم، فيما ترك آخرون محاصيلهم من دون متابعة نتيجة عدم قدرتهم على الوصول إليها. ولفت إلى أن بعض المزارعين لم يتمكنوا من قطف بساتين الليمون، مشيرًا إلى أن سعر البرتقال وصل قبل أيام إلى ما بين 100 و150 ألف ليرة لبنانية. وأضاف أنه بعد يومين أو ثلاثة تمكن بعضهم من استئناف القطف، إلا أن العمل الزراعي ما زال يجري في ظروف غير طبيعية.
وأوضح أن الجنوب مقبل على موسم فواكه واسع، يتضمن العنب المبكر والبطيخ، إلا أن هذه المنتجات لا تُدار بالشكل الطبيعي بسبب الظروف الأمنية. وأشار إلى أن بعض المزارعين الذين يصلون إلى حقولهم يفعلون ذلك مخاطِرين بحياتهم وحياة العمال الذين يعملون معهم.

وفي ما يتعلق بتوافر بعض المنتجات، لفت ترشيشي إلى أن الليمون والموز والأفوكادو ما زالت متوافرة في الأسواق، لكن عملية القطف تتم في ظروف غير مستقرة، حيث يضطر المزارع إلى العمل بسرعة وفي ظل غياب الأمان، وكأنه يقطف محصوله خلسة بسبب الوضع القائم.
أما على صعيد أداء القطاع الزراعي، فأوضح أن الإنتاج يختلف بحسب الأصناف والمناطق، إلا أن الحرب أثرت بشكل عام على النشاط الزراعي، إذ تراجعت القدرة الإنتاجية نتيجة ارتفاع أسعار المستلزمات الزراعية مثل الأسمدة والأدوية والمعدات. وبيّن أن هذه المستلزمات تُستورد بمعظمها من الخارج، وقد تضاعفت أسعارها نتيجة ارتفاع كلفة التأمين على البواخر وتراجع حركة الشحن إلى لبنان، إضافة إلى رفع المصانع في أوروبا أسعارها.
وأشار إلى أن الدولة حاولت في بداية شهر الصيام، سواء لدى المسيحيين أو لدى المسلمين خلال رمضان والفصح، العمل على تثبيت الأسعار ومنع ارتفاعها. وأكد أن ما يطمئن المواطنين هو استمرار توافر المنتجات الزراعية في الأسواق، إذ لا يزال المزارع اللبناني ينتج رغم الظروف الصعبة.
وأضاف أن الجزء الأكبر من الإنتاج الزراعي يتركز حاليًا في المناطق الساحلية، الممتدة من عكار مرورًا بالمناطق الجبلية وصولًا إلى الجية والدامور وصيدا.
وفي ما يتعلق بالأسعار، اعتبر ترشيشي أن أسعار الخضار والفاكهة ما زالت مقبولة نسبيًا، مع تسجيل ارتفاع في أسعار بعض الأصناف المستوردة من الخارج.
أما في ما يتعلق بالتصدير إلى دول الخليج، فأوضح أن إغلاق مضيق هرمز يعني أن كل ما يُستورد من الخارج إلى أسواق الخليج يتأثر، ولا يبقى أمام هذه الأسواق إلا الطريق البري. لذلك ناشد المسؤولين في لبنان والمسؤولين في المملكة العربية السعودية السماح للمنتجات اللبنانية بالعبور إلى أسواق المملكة أو المرور عبرها ترانزيت.
وأشار إلى أن التصدير إلى الخليج متوقف منذ تاريخ 24 نيسان 2021، معتبرًا أن إغلاق الطريق في ذلك اليوم كان يومًا أسود على القطاع الزراعي، إذ لم يعد بالإمكان التصدير حتى عبر الترانزيت. وأضاف أن أقصى خط يمكن الوصول إليه حاليًا هو الأردن، لكنه لا يستورد شيئًا من لبنان.
وختم بمناشدة رئيس الوزراء داعيًا إلى التحرك مع المسؤولين في دول الخليج، مؤكدًا أن هذه الدول باتت بأمسّ الحاجة إلى وصول المنتجات إليها، خصوصًا بعد إغلاق الطريق البحري، ما يشكّل شبه حصار على حركة الإمدادات. وشدد على ضرورة الوقوف إلى جانب هذه الدول وفتح الطريق مجددًا، بما يسمح بعودة المنتجات اللبنانية إلى أسواقها.

Exit mobile version