الأمطار تعود… هل تكفي لإنقاذ الزراعة بعد موسم الجفاف؟

في بلد أنهكته الأزمات وتقلّصت فيه مساحات الاطمئنان، بقيت الزراعة من أكثر القطاعات عرضة لتقلّبات السّماء. فالجفاف الذي طبع الموسم الماضي لم يكن تفصيلًا عابرًا، بل شكّل إنذارًا حقيقيًا مع تراجع الأمطار، وانخفاض المخزون المائيّ، وازدياد الخسائر في الحقول. اليوم، ومع عودة الأمطار والثلوج في توقيتها الطبيعيّ، تعود الأرض لتختبر قدرتها على التعافي، ويستعيد المزارع شيئًا من الأمل بموسمٍ أقلّ قسوة. ولكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل تكفي هذه العودة المتأخرة للشتاء لترميم خسائر عامٍ كامل، أم أنها مجرّد فسحة أمل في مسار مناخيّ لا يزال غير مستقرّ؟
في حديث لـ “نداء الوطن”، أوضح رئيس الاتحاد الوطني للفلاحين في لبنان، إبراهيم ترشيشي، أن “كميات الأمطار المسجّلة حتى الآن لا تزال أقلّ بقليل من المعدّل السنوي، إلّا أن المؤشرات تبقى إيجابية، إذ لا يزال لبنان على موعد مع مزيد من المتساقطات خلال ما تبقى من الموسم”.
وأكد أن “هذا الشتاء يُعدّ أفضل بكثير من شتاء العام الماضي”، مشيرًا إلى أن “السنة المطرية تمتدّ من 5 تشرين الأول حتى 5 أيار، ما يعني أن الفرصة ما زالت متاحة للوصول إلى المعدّل السنوي”.
وأضاف أن “الأمطار الغزيرة التي هطلت جاءت في توقيتها الطبيعيّ والمناسب”، مؤكدًا أنه “في حال تعرّض بعض المزارعين لأضرار، فإن الاتحاد يقف إلى جانبهم ويطالب الدولة في حال توفرت الإمكانات، بتعويض المتضررين”.
ولفت ترشيشي إلى أن “الطبيعة لم تتعدَّ على أحد، بل أدّت دورها الطبيعي، وأن الشتاء، رغم ما قد يسبّبه من صعوبات، يبقى أفضل بكثير من شحّ الأمطار، إذ يحمل الخير والبهجة للمزارعين”، معبّرًا عن “أمله بأن تؤتي هذه الأمطار ثمارها قريبًا، وأن يستعيد لبنان ميزته كبلد الينابيع التي حُرم منها في السنوات الأخيرة”. وشدّد على أن “هذه الأمطار والثلوج لا تُعدّ ظواهر مناخية استثنائية، بل هي حالات طبيعية كان لبنان يشهدها منذ زمن طويل، قبل الحديث عن التغيّرات المناخية”. وأشار إلى أن “المزارع اللبناني بات أكثر قدرة على التكيّف مع الواقع الحالي، معتبرًا أن المعطيات العامة تدعو إلى التفاؤل”.
أمّا في ما يتعلّق بتأثير الطقس على أسعار الخضار والفاكهة، فأعرب ترشيشي عن أسفه لارتفاع الأسعار، مؤكدًا أن “الغلاء هو السمة السائدة حاليًا نتيجة قلّة العرض مقابل ارتفاع الطلب”.
وأوضح أن “هذا الارتفاع لا يقتصر على لبنان فحسب، بل يشمل الدول التي يستورد منها، حيث تشهد الأسعار ارتفاعًا ملحوظًا، إذ تجاوز سعر كيلو البندورة 100 ألف ليرة، فيما تراوح سعر الكوسى والباذنجان بين 60 و 70 ألف ليرة”.
وختم ترشيشي بالإشارة إلى أن “موجات الصقيع تؤثر سلبًا على نمو المزروعات وتؤدّي إلى تراجع الإنتاج محليًا وفي دول الاستيراد، ما يفرض تحمّل هذا الواقع لمدة تتراوح بين 10 و 15 يومًا، ريثما ترتفع درجات الحرارة نسبيًا، وتتحسّن الظروف داخل البيوت البلاستيكية، فيعاود الإنتاج الارتفاع تدريجيًا”.
غاييل بطيش
 المصدر نداء الوطن

Exit mobile version