أعلنت لجنة أهالي السجناء في لبنان انتحار السجين اللبناني علي القادري (36 عامًا) صباح اليوم داخل سجن رومية، في حادثة مأساوية أعادت فتح ملف التوقيفات الطويلة والشلل القضائي في البلاد.
وأوضحت اللجنة، في بيان، أنّ القادري أنهى حياته نتيجة اليأس والإحباط الناجمَين عن تعطّل جلسات محاكمته بفعل الإضرابات المتكرّرة في الجسم القضائي، وآخرها اعتكاف المساعدين القضائيين، ما حال دون البتّ بملفّه منذ سنوات.
وبحسب البيان، فإنّ القادري كان موقوفًا في قضية عالقة أمام محكمة بعبدا، وقد أمضى 61 شهرًا في السجن من دون أن يمثل أمام المحكمة ولو لجلسة واحدة، في انتهاك صارخ لمبدأ المحاكمة العادلة ضمن مهلة معقولة.
واعتبرت اللجنة أنّ ما جرى يشكّل جرس إنذار خطيرًا حيال التداعيات الإنسانية والقانونية لتعطّل القضاء، ولا سيّما على أوضاع الموقوفين الذين تطول مدة توقيفهم من دون أي تقدّم فعلي في ملفاتهم.
كما وجّهت نداءً مباشراً إلى وزير العدل، متسائلة عمّا إذا كان ملف القادري مشمولًا حكمًا بإخلاء السبيل وفق أحكام المادة 108 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، ومطالِبة بتحديد المسؤوليات القانونية عمّا آلت إليه الأمور.
وحمّلت اللجنة في بيانها المساعدين القضائيين والدولة اللبنانية مجتمعةً مسؤولية ما قد يحدث داخل السجون، في ظل ما وصفته بالإهمال الطبي والقضائي، وتحويل السجناء إلى “مادّة ابتزاز” تُستغل لجني الأموال، على حساب كرامتهم وحقهم في العدالة.
ويعيد هذا الحادث المأساوي، وفق اللجنة، تسليط الضوء على الكلفة الباهظة لتعطّل الجلسات القضائية، وعلى الحاجة الملحّة إلى ضمان الحدّ الأدنى من استمرارية العمل القضائي في القضايا الحساسة، بما يمنع تراكم التوقيفات الطويلة ويحدّ من تفاقم الأزمات الإنسانية داخل أماكن الاحتجاز.



