أمطار الشتاء تنعش الليطاني جزئيًا بعد عام جفاف قاسٍ وتراجع حاد في مخزون القرعون

أظهرت المنخفضات المُناخية التي تحلّ تباعاً، انها حملت معها كميات وافرة من ​المتساقطات​، وبالتالي أجهضت كل التوقعات عن جفاف يفرض القحط في ​لبنان​. لكن، بإنتظار ان تتضّح مسارات المنخفضات، في فصل الشتاء الجاري، لا يمكن الجزم بكميات المتساقطات في الموسم الحالي، وسط توقعات الخبراء وعلماء ​المناخ​، ان تتكرر المنخفضات خلال الأسابيع المقبلة.
ولا تقتصر الإستفادة على المزارعين الفرحين بإنقاذ مواسمهم، وخصوصاً في ​عكار​ و​البقاع​، حيث السهول الزراعية الواسعة، بل تطال مخزون لبنان من المياه، بعد معاناة اللبنانيين من عدم وفرة الماء، طيلة السنة الماضية، وهو الأمر الذي أدى إلى انخفاض مخزون الماء في ​بحيرة القرعون​.
وعلمت “النشرة” أن المصلحة الوطنية ل​نهر الليطاني​، ترصد على مدار الساعة، المسار المائي، وتعوّل على تدفقات إلى بحيرة القرعون، تساهم في تحسين الوضع المائي، بعد انخفاض كبير طال مخزون البحيرة في الأشهر الماضية، جرّاء العجز التراكمي.
ويستنفر المدير العام لمصلحة الليطاني ​سامي علوية​ طواقم وفرق المصلحة، لمتابعة التطورات المائية، للاستفادة من الظروف المناخية الحالية، بعد موسم جفاف قاس، ترك اثره على البحيرة وإنتاجاتها في العام الماضي.
وحصلت النشرة على ارقام، تظهر مقارنة العام الحالي، مع العامين السابقين في بحيرة القرعون، حيث بلغ في 13 كانون الثاني الجاري(امس) مستوى ارتفاع المياه في السد: 837.30 متراً عن سطح البحر، ووصل مخزون البحيرة إلى 48,500,000 متر مكعب.
كما سجّل تصريف نهر الليطاني 15.42 مترًا مكعبًا في الثانية، في حين بلغت المياه المعنّفة، في معمل عبد العال 0.96 مترًا مكعبًا في الثانية.
بينما كان بلغ في 13 كانون الثاني من العام الماضي 2025، مستوى ارتفاع المياه في السد 838.96 مترًا عن سطح البحر، ووصل حينها مخزون البحيرة إلى 57,992,000 متر مكعب.
كما كان سجّل وقتها تصريف نهر الليطاني 3.32 مترًا مكعبًا في الثانية، فيما بلغت المياه المعنّفة في معمل عبد العال 5.73 مترًا مكعبًا في الثانية.
امّا في عام 2024، في ذات تاريخ 13 كانون الثاني ايضاً، فكان بلغ مستوى ارتفاع المياه في السد 843.29 مترًا عن سطح البحر، فيما وصل مخزون البحيرة إلى 84,430,000 متر مكعب.
وفي ذات التاريخ من العام نفسه، سجل تصريف نهر الليطاني 51 مترًا مكعبًا في الثانية، في حين بلغت المياه المعنّفة في معمل عبد العال 6.82 مترًا مكعبًا في الثانية.
لذلك، تُظهر المعطيات انخفاضًا تدريجيًا في منسوب بحيرة القرعون ومخزونها المائي، بعد غياب المنخفضات التي تحمل المتساقطات في العام الماضي، حيث تراجع المخزون من أكثر من 84 مليون متر مكعب في مطلع عام 2024، إلى نحو 48.5 مليون متر مكعب، في مطلع عام 2026.
لكن، عاد الامل بالتعويض النسبي في العام الجاري، بعدما شهد تصريف نهر الليطاني وروافده هذا العام ارتفاعًا ملحوظًا للمرة الأولى، مقارنة بالعام الماضي، ما يعكس تأثير العواصف الأخيرة وكثافة الهطولات على الحوض الأعلى.
ومن هنا يتبيّن أنّ انخفاض منسوب البحيرة هذا العام، يعود بشكل أساسي إلى العجز التراكمي في الواردات المائية خلال العام الماضي.
وتُعدّ الأسابيع المقبلة ومعدلات المتساقطات المرتقبة، عاملًا حاسمًا في تحديد المسار المائي لهذا الموسم، وإمكانية تعويض جزء من العجز في مخزون البحيرة التي تتسع إلى 220 مليون متر مكعب من المياه.

Exit mobile version