عقد أمين عام العتبة المقدسة لمقام السيدة خولة (عليها السلام) في بعلبك، الحاج حسين نصرالله، مؤتمرًا صحافيًا للرد على حملات الافتراء والتحريض التي مارستها بعض وسائل الإعلام، والتي طالت قدسية المقام عبر اتهامات باطلة وأخبار مفبركة.
وأوضح نصرالله أنه، وبعد سقوط النظام في سوريا، تعرّض عدد من المواطنين السوريين للاستهداف بسبب انتماءاتهم السياسية أو الطائفية، الأمر الذي دفعهم إلى الدخول إلى لبنان بشكل مفاجئ، من دون أي مأوى أو ملجأ آمن. ومن منطلق إنساني بحت، قامت العتبة المقدسة باستضافتهم داخل المقام، إضافة إلى إيواء عدد منهم في مناطق مختلفة من البقاع.
وأشار إلى أن عدد النازحين داخل حرم المقام تراوح بين ستة آلاف وعشرة آلاف شخص، حيث تم تأمين الحاجات الأساسية لهم، بالتعاون مع العتبات المقدسة، والجمعيات الدولية والمحلية.
وأضاف أن العتبة استطاعت تحمّل هذا العبء الإنساني لمدة ستة أشهر، إلا أن الأعداد الكبيرة فرضت نصب خيام في محيط المقام. ومع تفاقم الأوضاع، بات من الصعب الاستمرار في عملية الإيواء، ما دفع إلى طلب المساعدة من الإخوة في العراق وإيران، والعمل على التنسيق مع الأمن العام السوري لإعادة النازحين إلى منازلهم وتأمين عودتهم الآمنة.
وأكد نصرالله أنه، وبفضل هذا التنسيق، تم إنجاز الكثير من عمليات العودة، حيث أُعيدت أعداد كبيرة من العائلات إلى وطنها، بالتعاون مع الدولة السورية الجديدة، وتم تقديم مساعدات مالية لهم عبر مكتب سماحة السيد السيستاني (حفظه الله).
ولفت إلى ملاحظة تمييز واضح في التعامل بين نازحي عام 2011 ونازحي عام 2024، مرجّحًا أن يكون هذا التفاوت مرتبطًا بالانتماءات السياسية أو الطائفية، وهو أمر تم رصده بشكل جلي خلال هذه الفترة.
وبيّن أن العتبة المقدسة تكبّدت أعباء مالية كبيرة، حيث تراكمت مستحقات تجاوزت مليون دولار أميركي، خُصصت للاستشفاء والطبابة للاجئين السوريين، إضافة إلى التقديمات الإنسانية الأخرى.
وفي هذا السياق، استنكر نصرالله الحملات الإعلامية التي وصفها بـ”المشبوهة”، والتي تسعى إلى الإساءة للمقام، متجاهلة كل ما قُدّم من جهود إنسانية، مؤكدًا أن هذه الأعمال لم تكن من باب الفضل أو المنّة، بل واجبًا إنسانيًا وأخلاقيًا.
وطالب وسائل الإعلام بتحري الدقة ونقل الحقيقة كاملة، داعيًا إياها إلى زيارة المقام والاطلاع مباشرة على واقعه الديني والإنساني، مشددًا على أنه لا وجود لأي أسلحة أو مظاهر مسلّحة داخل المقام أو في محيطه.
وختم بالتأكيد على أن العتبة المقدسة مستمرة في أداء رسالتها الإنسانية، مهما كثرت الشائعات أو الافتراءات، انطلاقًا من مسؤوليتها الدينية والأخلاقية تجاه كل محتاج ومظلوم.



