عقد التجمع النسائي الديمقراطي اللبناني طاولته المستديرة ضمن برنامج تعزيز الحماية والقدرات من أجل التغيير السلوكي للشباب والنساء والرجال في البقاع”، وذلك في مجمع الخيال، بهدف تسليط الضوء على واقع العنف الإلكتروني الذي تتعرض له الفتيات والفتيان والنساء، وطرح الآليات المعتمدة من قبل الجهات المعنية للتعامل مع هذه الظاهرة المتفاقمة.
دياب: حماية المجتمعات تبدأ بتمكين المعرفة
استُهل اللقاء بكلمة مديرة مشروع ICSP، السيدة سماح دياب، التي أكدت أهمية هذه المشاريع في تعزيز السلوك المجتمعي الوقائي، معتبرة أن بناء الوعي الرقمي وتمكين الفئات الأكثر عرضة يشكلان حجر الأساس لحماية المجتمعات ومنع الانهيارات الأخلاقية.
مروة: الابتزاز الإلكتروني إعادة إنتاج لعنف قديم بأدوات جديدة
وألقت رئيسة التجمع النسائي الديمقراطي اللبناني، السيدة ليلى مروة، كلمة موسّعة شددت فيها على أن مكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي مسؤولية مشتركة لا تحتمل التأجيل. واستعرضت مسيرة التجمع منذ تأسيسه عام 1976 كتيار فكري واجتماعي يعمل على تفكيك جذور التمييز وبناء بيئات حماية مستدامة.
وقالت مروة: “الابتزاز الإلكتروني ليس مجرد اختراق للخصوصية، بل إعادة إنتاج لعلاقات القوة ذاتها بأدوات رقمية حديثة. وهو يستفيد من فجوات رقمية وقانونية واجتماعية تُضعف الضحايا، خصوصاً في البيئات المحافظة التي تُحمّل الفتاة مسؤولية الجريمة بدل حماية كرامتها.”
وأكدت أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب مقاربة شاملة تقوم على ثلاثة ركائز: الوقاية عبر نشر الثقافة الرقمية، الحماية عبر مسارات تبليغ آمنة وسرية، والمساءلة عبر قضاء مدرَّب وأجهزة أمنية فاعلة. ودعت إلى اعتماد استراتيجية وطنية متكاملة تعيد إلى الفضاء الرقمي دوره الطبيعي بوصفه مساحة معرفة وفرص، لا ساحة تهديد واستغلال.
الحشيمي: نحمي المرأة ونرفض تحويلها إلى مشهد صادم
من جهته، ألقى النائب بلال الحشيمي كلمة أكد فيها أن انعقاد الطاولة المستديرة في البقاع يأتي في لحظة يمر فيها لبنان كله بـ”طاولة ألم وطني” نتيجة الأزمات المتراكمة.
وانتقد الحشيمي لجوء بعض الحملات إلى تقديم المرأة في مشاهد صادمة، مؤكداً:”المرأة اللبنانية نزحت من بيوتها ولم تنزح من عزتها، وواجهت الحرب ولم تدفن كرامتها.”
وأشار إلى أن حماية المرأة والشباب في الفضاء الرقمي مسؤولية تشريعية ومؤسساتية تتطلب قوانين قوية ووعياً مجتمعياً وتحصيناً معرفياً، داعياً إلى حماية صورة المرأة من الاستغلال أو التوظيف السياسي.
وأضاف:”لسنا هنا للضجيج أو الصدمة، بل للحماية. ولسنا هنا لرفع الشعارات، بل لرفع المعايير. حماية الفتيات والشباب تبدأ بالمعرفة والقانون والدولة الضامنة.”
وختم الحشيمي بتحية لكل سيدة حملت هذه القضية “بقِيَم الإنسان والمؤسسات”، مؤكداً أن لبنان الذي يُراد بناؤه هو وطن يحترم صورة المرأة كما يحمي حقها، ويزود الشباب بالقدرات لا بالشعارات.
عراجي: آليات قانونية واضحة لحماية النساء والفتيات
وفي مداخلة قانونية، عرض المحامي محمد عراجي الإطار القانوني الواجب اعتماده لتقديم الشكاوى المتعلّقة بالابتزاز والعنف الإلكتروني، موضحاً الآليات العملية التي تضمن حماية النساء والفتيات وفق القوانين اللبنانية. وقدّم شرحاً مفصلاً لمسارات التبليغ والإجراءات التي يجب اتباعها لضمان حقوق الضحايا وسرية الملفات.
