سلوى بعلبكي – النهار
شكلت شركة كهرباء زحلة نموذجًا استثنائيًا يبرهن على نجاح الشراكات بين القطاعين العام والخاص في لبنان, حيث وفّرت شركة كهرباء زحلة التيار الكهربائي بشكل مستقر رغم الأزمات المتلاحقة, وأطلقت مشاريع مبتكرة للطاقة الشمسية, لتصبح مثالًا يحتذى به في الإدارة الفعّالة والابتكار في قطاع الكهرباء.في هذا السياق برز موقف وزير المال ياسين جابر في مؤتمر “بيروت-1” بقوله إن “لبنان كان من أوائل الدول التي طبّقت مفهوم الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP), وقطاع الكهرباء هو الدليل الأبرز على ذلك”, مشيرًا إلى نموذج “كهرباء زحلة” كإحدى أنجح التجارب, ومؤكدًا أن “تبنّي هذا النوع من الشراكات سيكون الحلّ الأساس في إعادة هيكلة قطاع الكهرباء مستقبلاً”.
وسط الصورة القاتمة لقطاع الكهرباء, شكلت زحلة استثناءً أثبت أن الحلول ممكنة عند توافر الإدارة السليمة. فقد أنشأت المدينة نموذجها الخاص المتمثل بـ”شركة كهرباء زحلة”, بإدارة شفافة وجباية منتظمة وفّرت كهرباء دائمة, عبر عقد تشغيلي نتجت عنه شراكة ناجحة بين القطاعين العام والخاص, حوّلت المدينة وجوارها إلى جزيرة كهربائية مستقلة عمليًا في حال انهيار الشبكة الوطنية.
وعلى الرغم من الانهيار المالي وندرة الوقود, لم تنطفئ المدينة بفضل خطط طوارئ فعالة وفريق تقني متأهب, ما انعكس على استقرار الكهرباء في مختلف مجالات الحياة الاقتصادية والاستشفائية والتعليمية.
نجاح التجربة مبنيّ على علاقة شفافة بين الشركة والمواطنين: فواتير عادلة, خدمة سريعة, وعدالة في الجباية مقابل التزام بالدفع وحماية الشبكة من التعديات, لتتحوّل العلاقة إلى شراكة قائمة على الثقة المتبادلة.
ولم تكتف “كهرباء زحلة” بتأمين الاستقرار الكهربائي, بل أطلقت أول مشروع متكامل للطاقة الشمسية في لبنان وربطته بالشبكة العامة, وفعّلت نظام رد الطاقة الشمسية (Net Metering) الذي يسمح للمشتركين بضخ فائض إنتاجهم إلى الشبكة. كما تم تركيب أكثر من عشرة آلاف عدّاد ذكي (Smart Meter) يتيح للمواطن مراقبة استهلاكه ويوفر للإدارة دقة عالية في التوزيع والمراقبة, لتصبح زحلة مختبرًا وطنيًا للطاقة النظيفة واللامركزية.
ويرى الخبراء أن تجربة زحلة ليست معجزة, بل خريطة طريق لإصلاح قطاع الكهرباء, داعين إلى “تعميم النموذج ضمن أطر قانونية تسمح بشراكات مماثلة في مناطق أخرى, لتحويل الضوء من سلعة نادرة إلى حق متاح”.
وأكد رئيس لجنة الطاقة النيابية سجيع عطيّة أن تجربة زحلة هي “التجربة الناجحة للتعاون بين القطاعين العام والخاص”, موضحًا أن “زحلة تمكنت من تأمين التيار بشكل متواصل بفضل الإدارة الفعالة ودمج الطاقة التقليدية بالطاقة الشمسية. كل مدينة يمكنها أن تنتج طاقتها الخاصة عبر مشاريع مماثلة, بما يحقق الاكتفاء الذاتي ويخفف العبء عن الدولة والمواطنين”.
وختم عطيّة بالقول: “التحول نحو الطاقة المتجددة واللامركزية الكهربائية ضرورة وطنية لا تحتمل التأجيل, وحان الوقت لاعتماد نموذج زحلة في كل لبنان”.
