بقلوب يعتصرها الألم وبمشاعر يملؤها الاحترام العميق, ينعى مدير فرع زحلة في الجامعة الأميركية للعلوم والتكنولوجيا (AUST), الدكتور كابي أبو حيدر و الأسرة التعليمية و الإدارية رحيل رئيسة الجامعة السيدة هيام صقر, القامة التربوية والوطنية التي كرّست حياتها لخدمة العلم, وتركت بصمة خالدة في مسيرة التعليم العالي في لبنان. برحيلها يُطوى فصل من فصول الريادة, ويبقى إرثها محفوراً في ذاكرة كل من عرفها وكل من استفاد من عطائها.
لم تكن السيدة صقر مجرد مؤسسة لجامعة, بل كانت ركيزة تربوية وطنية بكل ما للكلمة من معنى. بدأت رسالتها قبل تأسيس AUST بسنوات, فأنشأت معاهد لغات و مدارس مهنية و مراكز تدريب, انطلاقاً من إيمان عميق بأن التعليم هو الطريق الأوسع لتمكين الشباب وفتح آفاق المستقبل أمامهم, مهما تنوّعت ظروفهم.
وجاء تأسيس الجامعة الأميركية للعلوم والتكنولوجيا – AUST ليشكّل ذروة عطائها وإنجازها الأكبر. فقد بنت الجامعة حجراً حجراً, ورسمت ملامحها الأكاديمية والإدارية, ودفعت بها خطوة بعد أخرى نحو التميّز, حتى أصبحت صرحاً جامعياً يحتذى به في لبنان. كانت متابعة لكل تفصيل, حريصة على جودة البرامج, قريبة من الطلاب, ومؤمنة بأن الجامعة يجب أن تكون مساحة للعلم والإنسانية معاً.
عرفها الجميع كـ قائدة حازمة و أم حنونة في آن واحد. احتضنت طلابها, واستمعت إليهم, وقدّمت المساعدات والمنح والتخفيضات للعديد منهم, رافضة أن يقف العامل المادي حاجزاً أمام أي طالب مجتهد. حضورها كان أنيقاً, فكرتها ثاقبة, وحديثها يجمع بين الثقافة والرقي والإنسانية.
ولطالما أحبّت الأدب والعلم, وكرّمت كبار الأدباء والمفكرين, وهي اليوم من بين الأسماء التي تستحق التكريم. فقد بقيت متمسكة برسالتها حتى أيامها الأخيرة, تتابع تطور الجامعة وتعمل بشغف من أجل مستقبل أفضل للطلاب والمؤسسة. رؤيتها كانت واسعة, طموحة, وعابرة للزمن.
برحيلها, خسر لبنان مربية عظيمة, مؤسسة رائدة, قائدة حكيمة, وأماً محبة. لكنها ستبقى, رغم الغياب, حاضرة في كل ركن من أركان الجامعة, وفي ذاكرة كل طالب حملته رسالتها نحو مستقبل أفضل.
رحم الله السيدة هيام صقر وأسكنها فسيح جناته, ولتواصل AUST مسيرتها في التقدم والازدهار تحت قيادة ابنها, رئيس الجامعة الدكتور رياض صقر, الذي يحمل اليوم مشعل رؤيتها ويُكمل مسارها التربوي والإنساني العظيم.
رحيل هيام صقر… ومدير جامعة AUST في زحلة ينعى رئيسة المؤسسة
