يطوي التاريخ البقاعي برحيل البيك اللقب الأحب الذي كان يعرف به نجاح بيك ويحب ان يتخاطب به حقبة من الأحداث التي عصفت بلبنان منذ سبعينات القرن الماضي حتى اليوم .
تربى في بيت سياسي مشرع الأبواب القريب والغريب نحتت اقدام الزائرين ادراجه الصخرية صعودا نزولا لرؤية الوالد النائب رفعت وبعده نجاح واشقائه ولعبت ام نجاح رحمها الله الدور الأساسي في توجيه البيك واشقائه وهي القادمة من مشيخة جبال العلويين في الساحل السوري فمزجت بين صلابة الحبل ورحابة داره علة تلة في قب الياس تشرف عل سهل البقاع .
من هنا عاش البيك نجاح بين أوسمة ونياشن والده وفي صالونات القصر القديم الذي ايضا حن سجاده العجمي من وطأة الضيوف.
يختلف الكثيرون حول شخصية البيك بين المحب والكاره وبين الباغض النافر ربطا بالمواقف للحياة السياسية اللبنانية البقاعية القباليسية.
ولكنهم يتفقون من حيث لا يجتمعون على طيبة وانسانية ومحبة نجاح للناس وللعائلات والبلدات والقرى البقاعية.
فهو حافظ بأمانة للبيوتات وأفخاذها وحتى للحارات وأزقتها وأبوابها تفرغ في السنوات الأخيرة للعمل الاجتماعي وللصلح والأفراح ترى البيك يربط عقدة الكرافات العريضة والتي هي موضات السبعينات ولم يتخلى عنها .
وقبل ان تبادره بالمصافحة يكون قد التف بك عناقا وقبلات بقامته الجميلة وشعره الأبيض المصفوف وطلته القزعونية التي أصبحت ماركة عند شباب عائلة قزعون يقلدونه بها .
ويفتح غمار النقاش السياسي من حارة القلعة في قب الياس وصولا إلى عواصم القرار وطهران وتل ابيب .
وينسل بعدها إلى طاولة اخرى أو إلى موعد آخر او يكمل طريقه ال عزاء في بلدة ثانية .
امس ليلا آخر دروب اللقاء والجمعة كانت مع البيك نجاح على لقاء فرح ومحبة وعشاء كان لبيت البيك الدور الكبير على عادة العائلات العريقة الضاربة بالتاريخ وبعادات الضيافة والكرم والمحبة من البيك مرورا بالأشقاء حسام وعماد وصولا إلى الشقيقات وقفت لأشكره فكان الجواب
يا محمود هذا بيت رفعت قزعون
ومشى البيك من ليل امس على عادته وغادر بهدوء دون صخب وضجة
كم أنا نادم في ليل قبل الأمس اني لم أودع البيك واطول معه على طاولة العشاء واستغربت عندما سالت عنه بعيوني التي بحثت بين الحضور فكان الجواب ان البيك اصبح في قب اليأس وحزين عل فراق لطيبة رجل نسى نفسه في السنوات الأخيرة وكان همه الناس وأحوالهم
باختصار رحل نجاح بيك مع فجر البقاعي على صوت مآذن مساجد قب الياس حاملا معه حقبة طويلة من تاريخنا البقاعي وفراغا بلا شك سنسأل عنه في جلساتنا ولماتنا الجميلة .
محمود نايف شكر
بيروت ، 2025/6/15



