كتبت لوسي بارسخيان في نداء الوطن،
مع أن زحلة، ثالث أكبر مدن لبنان، وأكبر مدن محافظة البقاع، كانت الغائب الأكبر عن جلسات انتخاب رؤساء الاتحادات التي حددت في محافظة البقاع صباح يوم أمس الثلثاء، فإن الإشكالات السابقة والحالية التي منعت ترؤسها لاتحاد بلديات القضاء، حضرت في الأسئلة التي توجه بها الصحافيون إلى رئيس بلدية الفرزل ملحم الغصان المقرب من النائب ميشال ضاهر، والذي أعيد انتخابه رئيساً للاتحاد، بعد توافقات جانبية بين ثمانية من الأعضاء التسعة، قضت بأن يترأس الغصان الاتحاد لثلاث سنوات وتكون نيابة الرئاسة لرئيس بلدية شتورا ميشال المطران، على أن يتولى الأخير مهام الرئاسة في النصف الثاني من هذه الولاية.
وبذلك تكون زحلة الحاضرة في الاتحاد، قد غيبت مرة أخرى عن رئاسته. وبعد أن كان رئيس بلدية زحلة السابق أسعد زغيب قد واجه الأمر من خلال تقدمه بطلب لخروج زحلة من الاتحاد، لم يبت به، قرر رئيس البلدية الحالي سليم غزالة ألا يخوض في الجدل مجدداً، خصوصاً أن لعبة الأرقام كما تبين لم تكن لصالحه. وكان أصدر بياناً برر فيه القرار بعدم الترشح لرئاسة الاتحاد، بكونه أولاً “يُعدّ لانطلاقة جدية وطموحة في بلدية زحلة، ولا يرغب بأن تعيقها أية مهام خارجية”، وبأنه “لم يلمس وحدة الرؤية المطلوبة بين مختلف البلديات في ما يخصّ إدارة شؤون الاتحاد”.
ولدى سؤال رئيس بلدية الاتحاد الحالي ملحم الغصان عن استبعاد زحلة عن رئاسة الاتحاد مجدداً، لفت إلى عدم وجود أي تواصل مع رئيس بلدية زحلة منذ تهنئته بفوزه، وبالتالي لم يحصل أي تشاور معه بموضوع الاتحاد. ولفت نائب الرئيس ميشال المطران في المقابل إلى أن الخيار اتخذه رئيس بلدية زحلة، وهو بالتأكيد لديه مبرراته، ولكن هذا لا يعني بأن زحلة خرجت من الاتحاد بالمفهوم الإنمائي والتعاون مع باقي البلديات. مضيفاً “بالنسبة لنا زحلة مركز القضاء وسيبقى التعاون قائماً على المستويات كافة، وستبقى زحلة الرافعة الاقتصادية والإنمائية لكل البلدات المجاورة”.
إلى اتحاد بلديات “قضاء زحلة”، وجهت محافظة البقاع الدعوة أيضاً إلى اتحاد بلديات “البقاع الأوسط” لانتخاب رئيس ونائب رئيس له. فحكمت الجلستان الأوليان بتوافقات مسبقة بينت النتائج حتى قبل فرز نتائج صندوق الاقتراع. ولم تكن المفاجأة بالنسبة إلى رئيس بلدية بر الياس رضا الميس سوى بحصوله على صوتين من سبعة أصوات، بينما كانت حساباته تقضي بحصوله على ثلاثة أصوات، وكان يعمل على الفوز بالصوت الرابع لتأمين أكثرية أربعة أصوات من سبعة، إلا أن هذه الأصوات ذهبت إلى رئيس بلدية قب الياس صلاح طالب الذي فاز برئاسة اتحاد بلديات البقاع الأوسط على أن يشغل نصف الولاية مع نيابة الرئاسة لرئيس بلدية المريجات إيلي بشعلاني، ويعاد انتخاب رئيس بلدية مجدل عنجر رئيساً للاتحاد في النصف الثاني من الولاية، ورئيس بلدية عنجر نائباً له، ووقع رؤساء البلديات على تعهد خطي بذلك، ضمن لهم نتائج الفوز بمعركة الاتحاد.
غير أن تجليات اللعبة الديمقراطية في صندوق الاقتراع بدت أكثر وضوحاً في الانتخابات التي خاضها رؤساء بلديات قرى شرق زحلة لانتخاب رئيس لاتحادهم ونائب له، كما ظهرت ملامح التدخلات السياسية التي استمرت بالضغط حتى لحظة التصويت الأخيرة. فيما بدا لافتاً امتناع رؤساء بلديات محسوبة على “حزب الله” عن التصويت لرئيس بلدية رعيت ضاهر قازان، خلافاً لرغبة “الحزب” بدعمه، وهذا ما عزز حظوظ المرشح المدعوم من “حركة أمل” فواز الترشيشي، نتيجة لتوافقات جانبية جرت بين رؤساء البلديات، وقضت أيضاً بتقسيم الولاية إلى جزءين.
وكان الترشيشي الفائز برئاسة الاتحاد قد تعادل في دورة الانتخابات الأولى التي جرت مع منافسه ضاهر قازان بحصول كل منهما على خمسة أصوات مقابل ورقة بيضاء، فأعيدت الانتخابات بدورة ثانية، تعادل خلالها الرئيسان المتنافسان مجدداً، وفاز من بينهما الأكبر سناً. وكذلك حصل في نيابة الرئاسة التي ذهبت في الدورة الأولى لرئيس بلدية قوسايا ماريو كعدي. فيما قضت التوافقات الجانبية بأن يقدم الرئيس ونائبه استقالتيهما بعد مرور ثلاث سنوات، على أن يتولى الرئاسة رئيس بلدية تربل كابي فرج، وتكون نيابة الرئاسة لرئيس بلدية كفرزبد حسن شكر.



