بين تفاؤل المصدرين اللبنانيين بإمكانية إعادة التبادل التجاري مع السعودية، والتحديات المستمرة مع سوريا، تقع الصادرات اللبنانية في حالة ترقب بإنتظار الزيارة الرسمية الثانية لرئيس الجمهورية جوزاف عون إلى المملكة والمتوقعة بعد عيد الفطر. فما هي التوقعات المنتظرة من هذه الزيارة وكيف سيكون تأثيرها على الصادرات اللبنانية الى المملكة ومنها الى دول الخليج. ومن جهة ثانية، هل تحسنت الحركة التجارية مع سوريا بعد سقوط نظام الاسد؟
في السياق، كشف رئيس غرفة التجارة والزراعة والصناعة في زحلة والبقاع منير التيني لموقعنا Leb Economy أن الصادرات المحققة في الاشهر الثلاثة الاولى من العام الحالي سجلت تحسّناً ملحوظاً مقارنة بالاشهر الستة الاخيرة من العام 2024. وتوقع التيني ان تزيد هذه الأرقام بما لا يقل عن 35% في محافظة البقاع وحدها في حال فتحت السوق السعودية امام الصادرات اللبنانية حيث يشكل الإنتاج الزراعي والصناعات الغذائية الجزء الأكبر من صادرات المنطقة. وكشف ان اغلاق السوق السعودي أمام لبنان أدى الى تراجع الصادرات بنحو 38%.
وردا على سؤال، قال التيني: كنا نأمل خيرا من الزيارة الاولى لرئيس الجمهورية جوزاف عون الى المملكة العربية السعودية وكنا نتوقع فتح الاسواق امام المنتجات اللبنانية لكن يبدو ان الامور مؤجلة قليلا بعد ريثما يتم وضع الآلية لعودة التبادل التجاري، لكننا متفاؤلون جدا، وبرأيي ان عودة الصادرات اللبنانية الى السوق السعودي غير مرتبط بالإصلاحات انما هو موضوع سياسي بحت وكلنا ثقة بالمساعي التي يقودها الرئيس عون لحل هذه الازمة.
واوضح التيني ان هناك مسألتين شائكتين مع المملكة أولها استيراد البضائع اللبنانية وثانيا العبور transit من المملكة الى اسواق الامارات والكويت وعمان والدوحة، وبطبيعة الحال متى فتحت هذه الطريق امام الصادرات اللبنانية فحكما ستزيد الصادرات 35% من محافظة البقاع وحدها نظرا الى ان الانتاج البقاعي بغالبيته زراعي او صناعة غذائية.
التصدير الى سوريا
أما فيما يخص الصادرات اللبنانية إلى سوريا بعد التغيرات السياسية هناك، فأوضح التيني أن الرسوم المفروضة على الترانزيت عبر الأراضي السورية لم تشهد تغييرًا يُذكر، بل ظلّت مرتفعة ومجحفة بحق التجار اللبنانيين. كما أن الحكومة السورية الجديدة قامت بنقض اتفاقية التيسير العربية، وفرضت رسومًا بنسبة 17% على الصادرات اللبنانية، مقارنةً بصفر رسوم على البضائع التركية. وعلى سبيل المثال، كان الموز اللبناني يدخل سوريا سابقًا دون أي ضرائب، أما اليوم فقد فرضت عليه ضريبة 17%، مما يفاقم التحديات أمام المزارعين اللبنانيين. ومع ذلك، هناك نقطة إيجابية وحيدة، وهي إلغاء رسوم العبور (الخوة) على الشاحنات اللبنانية التي كانت تُفرض سابقًا بقيمة 200 دولار عند مرورها باتجاه الأردن.
بعد الحرب.. تحد جديد
من جهة أخرى، اشار التيني الى انه رغم انتهاء الحرب، إلا أن القطاع الزراعي اللبناني يواجه أزمة جديدة تتمثل في تراجع معدلات هطول الأمطار وشح الموارد المائية، ما سيدفع المزارعين إلى تقليص المساحات المزروعة لتأمين كميات المياه اللازمة للمزروعات الأساسية. ومن المتوقع أن يؤثر ذلك سلبًا على حجم الإنتاج الزراعي، الصادرات، وحتى الأسعار داخل السوق اللبنانية.
