ترجل اللواء انطوان سعد عن جواده بسرعة، ومن دون سابق انذار. تناولنا الغداء قبل اسبوعين مع شلة من الاصدقاء، لدى الصديق ناجي غانم في منزله، واتفقنا على موعد اخر قريب.
اللواء سعد، ابن الحقبة الشهابية، ظل متمسكاً بالمبادىء حتى الرمق الأخير. هو “ابن الدولة” كما يقال بالعامية اللبنانية. لم يتخلّ يوماً عن قسمه العسكري، ويأسف عندما يروي بعض حكايات عن ضباط كبار تخلوا عن شرفهم العسكري و”تزلموا” للوصاية السورية لبلوغ مواقع رئاسية ووزارية ونيابية، وايضا مواقع أمنية متقدمة. ولكل واحد من هؤلاء سجل في جعبة اللواء. يروي بفخر كبير كيف طلب العميد السوري (المنتَحَر) غازي كنعان لقاءه، فأبى ان يزوره، وطلب ان يلتقيه على “ارض محايدة” في بارك اوتيل في شتورة. وكان يردد قصة عن نائب في المجلس تحدث الى كنعان بقوله “سيدي العميد”، وكان يشتمه على الدوام.
ذات يوم قبل نحو 11 سنة، اي في العام 2014، وفيما كنا نشارك في غداء يجمع اصدقاء كثر، اراد احد الاصدقاء المشتركين “التزريك” له قائلا “انظر الى غسان يلتقط صورة برفقة الفرزلي”. (اي نائب رئيس المجلس سابقا ايلي الفرزلي) فأجابه “الصورة للفرزلي، والصوت في الصندوق لي”. يكرر القصة ويضحك من كل قلبه.
اتصلت امس بثالثنا في اللقاءات، وصديقه القريب، النائب السابق امين وهبة، وتبادلنا عبارات التعزية، لأننا خسرنا صديقاً، ودوداً، محباً، يتمتع بأخلاق عالية، ووطنية ثابتة، في زمن قلت فيه القيم الانسانية والاخلاقية. اليوم يعود اللواء سعد لملاقاة “بدر وادي التيم” في راشيا الوادي التي أحب.



