محمد ضاهر، ليس إسما عاديًا من مقاتلي حزب الله، قصته مختلفة بعض الشيء، إذ إنه بقى لفترة طويلة تحت الأرض، في بلدة حدودية جنوب لبنان، حيث كان الاحتلال الإسرائيلي يعبث بطيرانه وصواريخه وحتى جنوده على الأرض.
قصة محمد ضاهر، تكاد تكون من أغرب قصص الحرب التي شنتها إسرائيل على لبنان، منذ تشرين الأول 2023، ثم في عدوان موسع في أيلول الفائت، تبعه اجتياح بري في الأول من تشرين الأول.
وقيل يوم الثلاثاء الماضي، يوم عودة الأهالي بعد الإنسحاب الإسرائيلي الجزئي من جنوب لبنان، إنه تم العثور على محمد ومقاتل ثانٍ بقيت تفاصيل نجاته سرية حتى الآن.
أكثر من ثلاثة أشهر تحت الأرض
ما زالت روايات كثيرة تتردد بشأن محمد ضاهر، بعضها قد يكون صحيحا والبعض الآخر غير صحيح، خاصة أن مقاتلي حزب الله لا يجرون مقابلات صحفية لا خلال الحرب ولا بعدها، إلا إذا كانت وجوههم غير مكشوفة.
إلا أن موقع «بي بي سي» بالعربية، حصل على بعض المعلومات من أحد سكان كفركلا، على معرفة وثيقة بأهله.
بقي محمد ضاهر تحت الأرض «لنحو خمسة أشهر، وليس ثلاثة، كما تردد في بعض وسائل الإعلام»، بحسب هذا الشخص.
السرّ وراء بقائه على قيد الحياة
لكن السبب الرئيسي وراء صموده هو منزل أهله. تبين بحسب «بي بي سي» إنه يعود إلى خمسينيات القرن الماضي، حين كان الأهل يبنون ملاجئ تحت الأرض مجهزة بمخازن طعام ومؤونة.
في هذا الملجأ، بقي محمد تحت الأرض، لفترة طويلة، ويبدو إنه لم يتواصل مع الخارج خشيه كشف اتصالاته من قبل الاسرائيليين وقتله.
«طمنوني عن السيد»
بحسب الروايات المتناقلة، والتي لا يمكن الجزم إنها صحيحة، كان الدليل إن محمد ضاهر انقطع تماما عن العالم الخارجي، إنه سأل عن الأمين العام الأسبق لحزب الله السيد حسن نصرالله، الذي اغتيل في 27 أيلول الفائت.
واعتبر سؤال محمد دليلا على عدم معرفته بالكثير من التطورات التي حصلت، خصوصا أن العدوان الإسرائيلي الموسّع بدأ تحديدا في 23 أيلول.
وفيما ما زال أهالي القرى الحدودية مذهولين من هذه القصة، تأملوا أن يجدوا مقاتلين آخرين على قيد الحياة في الأيام القادمة، خصوصًا أن مصير كثير منهم غير واضح حتى الآن.
